الصفحة 29 من 275

16 العام من الهيمنة الأميركية لن يقلل من تضارب المصالح بين الدول، وقد تؤدي التصادمات الأكثر حدة - في حال تراجع قوة أميركا - إلى إشعال نار هوجاء من العنف الإقليمي، يفاقم من خطورتها انتشار أسلحة الدمار الشامل.

والخلاصة نجملها في أمرين: لا يمكن في العقدين التاليين، الاستغناء عن التأثير التوازني للقوة الأميركية على الاستقرار العالمي، في حين أن التحدي الرئيسي للقوة الأميركية لا يمكن أن ينبع إلا من الداخل - إما بسبب نبذ الديموقراطية الأميركية نفسها للقوة، وإما بسبب سوء استخدام اميركا لقوتها في العالم. لقد ثبت المجتمع الأميركي، برغم ضيق افق اهتماماته الفكرية الثقافية، في صراع شامل ومطول في مواجهة خطر الشيوعية الاستبدادية، وهو معبا حاليا ضد الإرهاب الدولي، وطالما استمر ذلك الالتزام، سيستمر معه دور اميركا كعامل استقرار عالمي، أما إذا ضعف ذلك الالتزام - لأن الإرهاب قد تلاشى او لأن الأميركيين أصابهم التعب أو فقدوا الإحساس بهدف مشترك. فقد ينتهي دور اميركا العالمي بسرعة

يمكن لذلك الدور أن يضعف ايضا ويفقد شرعيته إذا ما اساءت الولايات المتحدة استخدام قوتها. فالسلوك الذي ينظر إليه العالم على انه اعتباطي قد يحت على العزلة المتزايدة لأميركا، ما بقوض من قدرة اميركا لا على الدفاع عن نفسها، بل من قدرتها على استخدام تلك القوة لحشد الآخرين في جهد مشترك من اجل صياغة بيئة دولية أكثر أمنا

وبالإجمال، يدرك العامة أن التهديد الجديد لأمن أميركا والذي اتخذ أبعادا ماساوية في 11 أيلول/سبتمبر سيستمر لأمد طويل. إن ثروة البلاد وديناميتها الاقتصادية تمكن نسبية من تحمل ميزانية الدفاع البالغة 3 - 4 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهذا العبء ادني بكثير مما كان عليه إبان الحرب الباردة، ناهيك عن الحرب العالمية الثانية، وفي هذه الأثناء، تسهم العولمة في تشابك المجتمع الأميركي مع بقية العالم بحيث أخذ الأمن القومي الأميركي يمتزج بشكل متزايد بقضايا الرخاء العالمين

تتمثل وظيفة القيادة السياسية في ترجمة الإجماع الشعبي على مسالة الأمن إلى استراتيجية بعيدة المدى تعبيء الدعم العالمي ولا تنفره. وهذا ما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت