يكون بالجريمة المحلية، وهذا يمثل في حد ذاته مقياسا للتقدم. ومع ذلك، فإننا نجد في عصر العولمة أن الحروب، تراجعت مفسحة المجال أمام نزاعات غير رسمية ومتفشية ومغفلة في الغالب. يمكن أن ينتج هذا العنف عن انعدام الاستقرار الجيوسياسي، مثل العنف الذي اندلع عقب سقوط الاتحاد السوفياتي. وفي حالات أخرى، ينتج عن عداء إثني وديني، يعبر عن نفسه من خلال أعمال عنف وعربدة واسعة كما حصل في رواندا والبوسنة وبورنيو. مهما كانت مصادر هذه النزاعات فإنها واسعة الانتشار حالية بصرف النظر عن مصدرها). وينطوي الرد عليها احيانا على اعمال بوليسية على غرار ما حدث في كوسوفو سنة 1999.
بمرور الزمن قد تؤدي الضغوطات الديموغرافية من قبل المناطق الفقيرة ذات الكثافة السكانية المفرطة على المناطق الغنية إلى تحول الهجرة غير الشرعية إلى موجات من الهجرة الأكثر عنفا. وفي حالات أخرى، قد تكون اعمال العنف المنظم حصيلة التعصب الذي ترعاه مجموعات من غير الدول وتوجهه ضد محور الكراهية الأشد بالنسبة إليها، كما هو الحال بالنسبة إلى بعض المجموعات الإرهابية التي تستهدف أميركا. وقد تعبيء إيديولوجية تكاملية جديدة ما الكثير مما تقدم محفوزة بمشاعر الاستياء من عدم المساواة العالمية وتوجهها على الأرجح ضد ما يعتبر معقل هذه الحالة الراهنة، أي الولايات المتحدة (يوجد المزيد عن هذا الموضوع في القسم 1) .
خلاصة القول، ستصبح معضلات الأمن الأميركي في القرن الحادي والعشرين مشابهة للتحديات الإجرامية القذرة والمتنوعة التي تواجهها المراكز الحضرية الكبيرة منذ سنوات، حيث العنف الإجرامي متفش واعتيادي. غير أن الخطر الكامن في هذه الحالة تضخمه الإمكانات التكنولوجية التي قد تجعل العنف الفتاك يخرج نجاة عن السيطرة ليتفاقم على نطاق واسع. يضاف إلى ذلك، أن قدرة اميركا على الرد قد تكون مقيدة نظرا لعدم وجود مصدر تهديد واضح وسهل التحديد. وهكذا فإن الأمن القومي المعزول الذي نعمت به اميركا في القرن التاسع عشر والذي أصبح دفاعة من خلال التحالفات الخارجية اثناء النصف الثاني من القرن العشرين، أخذ يتحول من حيث الجوهر اليوم إلى لا متعة عالمية مشتركة