الصفحة 69 من 275

واسعة مصممة لتوجيه الصراع العالمي في اتجاه اكثر استقرارة وقابلية للتحكم فبه تعريف الخطر الجديد إن المعضلات الملازمة لانعدام الأمن الجديد في أميركا توحي بان الولايات المتحدة هي الآن على قمة الجدال التاريخي الثالث الكبير والهام بخصوص دفاعها القومي. الجدال الأول، الذي احتدم بعد وقت قصير من نيل الاستقلال، كان حول ما إذا كان ينبغي أن تمتلك الدولة الأميركية المتحررة حديثة جيشة نظامية في أوقات السلم، وما هي الاحتياطات الواجب اتخاذها لمواجهة الخطر الذي قد يؤدي وجوده إلى الاستبداد. في البداية، لحجم الكونغرس الأميركي عن الموافقة على جيش عامل، مما دفع بالكسندر هاملتون إلى التحذير في أوراق الفيدرالي، من أنه بدون هذا الجيش استبدو الولايات المتحدة في اغرب مظهر يشاهده العالم حتى الآن، أمة بقعدها دستورها عن الاستعداد للدفاع عن نفسها قبل أن تتعرض للاجتياح. .

برز الجدال المطول الثاني، والمساوي السابقه من حيث نتائجه بعيدة الأثر، عقب الحرب العالمية الأولى إثر رفض أميركا عضوية عصبة الأمم. وبلغ هذا الجدال ذروته بالتوصل إلى قرار، بعد قرابة ثلاثة عقود عقب الحرب العالمية الثانية، تتعهد فيه الولايات المتحدة بأن تلتزم بالحفاظ على أمن أوروبا لأجل غير محدد، كما تنص على ذلك الفقرة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي. تضمنت موافقة الكونغرس على هذه المعاهدة إعادة تعريف جوهري لمعنى الأمن القومي الأميركي ومداه: يجب أن يكون الدفاع عن أوروبا، من الآن فصاعدة، الخط الأمامي في الدفاع عن أميركا نفسها. واصبح الحلف حجر الزاوية في السياسة الدفاعية للولايات المتحدة.

ومن المرجح أن يكون الجدال الثالث مطولا ومثيرة للخلاف، في الداخل وفي الخارج أيضا، وهو يتضمن في جوهره السؤال عن المدى الذي ينبغي أن تذهب إليه الولايات المتحدة في تعزيز أمنها الخاص، وعن التكاليف المالية والسياسية، وعن حجم المخاطرة بروابطها الاستراتيجية مع حلفائها. ومع أن الجدال الثالث ظهر إلى العلن عقب أحداث 11 ايلول / سبتمبر، فقد بدات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت