الصفحة 71 من 275

إرهاصات هذا الجدال الثالث في أواسط الثمانينيات عقب تعارض الآراء الحاد محلية ودولية نتيجة إعلان الرئيس ريغان عن مبادرة الدفاع الاستراتيجي المقترحة. عكس ذلك المشروع اعترافا مبكرا بان الدينامية التكنولوجية كانت تعمل على تغيير العلاقة بين الأسلحة الهجومية والدفاعية، وبان الفضاء الخارجي سيصبح سياج الأمن القومي. غير أن مبادرة الدفاع الاستراتيجي المقترحة كانت تركز بدرجة كبيرة على خطر وحيد، وقد تلاشت القضية بتلاشي الخطر نفسه.

وبعد ذلك بعشر سنوات، نجد أن إعادة التعريف الثالثة الكبرى للامن القومي للولايات المتحدة تتركز بشكل متزايد على القضية الأشمل حول القابلية الاجتماعية للحياة في عالم بات انتشار وتنوع أسلحة الدمار الشامل فيه حتمية الأمر الذي يثير الاضطراب العالمي ويدفع إلى الخوف المتزايد من الإرهاب، نتج عن هذه الظروف مجتمعة علاقة تكافلية اكثر حميمية بين امن البر الأميركي والحالة الإجمالية للشؤون العالمية.

برغم أن دور اميركا في ضمان أمن حلفائها، وفي المحافظة على الاستقرار العالمي بشكل عام، يبرر سعيها لضمان أمن لنفسها اكثر مما يمكن أن تحصل عليه الدول الأخرى من الناحية العملية، ستظل الحقيقة مائلة بان الامن الشامل بات شيئا من الماضي، فلم بعد الدفاع عن أراضي حلفاء الولايات المتحدة من وراء المحيطات يوفر درعة بعيدة تقي اميركا نفسها، وفي حين أن هذه الحقيقة الناشئة كانت منذ مدة طويلة مصدر قلق للاختصاصيين في مجال الدفاع، فقد كانت احداث 11 أيلول/سبتمبر هي التي دفعت الراي العام إلى هذه الحقيقة.

يتعين من الآن فصاعدة اعتبار الأمن الأميركي مرتبطة بشكل وثيق بالوضع العالمي، ولا عجب أن أولويات الراي العام اظهرت بعد أحداث 11 ايلول/سبتمبر انخفاض ملموسة في الاهتمامات المثالية، وزيادة كبيرة في القلق بشان السلامة الشخصية للفرد، ومع ذلك، فإن الجهوزية والتخطيط لأمن محلي ودولي لن يوفرا بحد ذاتهما امنا دائما، كما أن صيانة القدرة العسكرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت