الصفحة 73 من 275

الأميركية الشاملة التي لا نظير لها وتعزيز القدرة المحلية على البقاء يجب ان ترفند ببذل جهود منسقة لزيادة حجم مناطق الاستقرار العالمي، وللتخلص من بعض اكثر الأسباب الدافعة للعنف السياسي، وتقوية النظم السياسية التي تعطي قيمة محورية لحقوق الإنسان والإجراءات الدستورية. ومن الآن فصاعدة، ستكون أميركا اكثر عرضة للخطر عندما تكون الديموقراطية في الخارج في موقف دفاعي، كما أن الديموقراطية في الخارج ستكون بدورها اكثر عرضة للخطر إذا تعرضت أميركا للتهديد.

تشكل كيفية تعريف الخطر قضية أساسية في الجدال الكبير الثالث بشان الأمن القومي الأميركي. فكيفية تعريف المرء للخطر تحدد بدرجة كبيرة طريقة الرد عليه. وبالتالي فإن مسألة التعريف ليست مجرد تمرين عقلي، ولكنها تعقد مهم من الناحية الاستراتيجية ذو أبعاد متعددة. فتعريف التهديد يجب أن يوفر نقطة انطلاق للتعبئة القومية، وينبغي أن يحدد المخاطر التي ينطوي عليها وينبغي الا يقتصر على إدراك جوهر التهديد وحسب، بل يحيط بشيء من تعقيدات أيضا. وينبغي أن يميز بين المهام الفورية والمهام بعيدة المدي، كما ينبغي أن يفرق بين الحلفاء التاريخيين والشركاء الانتهازيين والمناوئين السريين والأعداء المكشوفين.

ونظرا لان امير کا دولة ديموقراطية، يتعين أن يكون من السهل على عامة الشعب فهم هذا التعريف، لكي يتمكنوا من تحمل التضحيات المادية اللازمة لمواجهة التهديد. وهذا ما يعلق أهمية خاصة على الوضوح ودقة التحديد، لكنه يوجد اسبابة تدفع إلى الديماغوجية، إذا كان في الإمكان إضفاء صبغة شخصية على التهديد، وتعريفه بوصفه شرة، أو حتى تجسيمة بحيث يكون ماثلا للعيان، تصبح التعبئة الاجتماعية اللازمة لبذل مجهود طويل مهمة أسهل. وفي ما يتعلق بالشؤون الإنسانية، والشؤون الدولية على وجه الخصوص، تعتبر الكراهية والتحيز انفعالين اقوى من التعاطف أو الألفة. كما أن التعبير عنهما أسهل من التعبير عن التقييم الصادق للدوافع السياسية والتاريخية المعقدة حتما، والتي تؤثر في سلوك الأمم بل وحتى سلوك المجموعات الإرهابية.

يبرز الخطاب العام في الولايات المتحدة عقب أحداث 11 أيلول / سبتمبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت