فهرس الكتاب
هذه الاعتبارات. وقد مالت ردة الفعل الشعبية كما تعكسها خطابات القادة السياسيين إضافة إلى المقالات الافتتاحية التي تتصدر المطبوعات الرئيسية - نحو التركيز بشكل أساسي على الإرهاب، فشددت على طبيعته الشريرة وسلطت الأضواء على الشخصية القبيحة لأسامة بن لادن. كما أن الرئيس بوش جنح (على الأرجح بسبب نوازع الدينية) إلى معالجة التهديد بعبارات لاهوتية تقريبا، حيث صور الإرهاب بمثابة صراع بين الخير والشر،. بل إنه تبني المعادلة اللينينية التي تذهب إلى أن كل من ليس معنا فهو ضدنا، وهي فكرة تلائم دائمة المزاج الشعبي الثائر، لكن نظرتها إلى العالم بالاسود والأبيض تتجاهل الظلال الرمادية التي تميز معظم المعضلات العالمية.
غالبا ما تشير التحليلات العلمية الأكثر طموحة لأحداث 11 أيلول/سبتمبر، بطريقة معممة وغامضة، إلى العقلية الإسلامية التي فسرت بانها معادية دينية وثقافية للمفاهيم الغربية، وبخاصة الأميركية، للحداثة. لا شك في أن الإدارة تحلت بالحكمة وتحاشت اعتبار الإرهاب صنوا للإسلام بالإجمال وكانت حريصة في التاكيد على أن الإسلام بحد ذاته ليس مذنبة. غير أن بعض المؤيدين للإدارة كانوا اقل حذرا في ما يتعلق بهذا التمييز، وسرعان ما شئوا حملة توحي بان الثقافة الإسلامية ككل معادية للغرب وأنها أوجدت تربة خصبة للعنف الإرهابي الموجه نحو اميركا. وقد تجنبت هذه المقولة بعناية تحديد أي دوافع سياسية ذات صلة وراء الظاهرة الإرهابية
كانت مقاربة الرئيس بوش التي يغلب عليها الطابع الديني، مع ما فيها من تاثير سياسي تعبوي، تتمتع بميزة تكتيكية تجمع مصادر التهديد المتعددة في صيغة بسيطة واحدة، بصرف النظر عما إذا كانت ذات صلة ام لا. كما أن الإشارة الرئاسية الشهيرة في أوائل العام 2002 إلى «محور الشر» ، جمعت باسلوب خطابي التحديات المنفصلة التي تشكلها كوريا الشمالية على الاستقرار في شمال شرق آسيا، وطموحات إيران البعيدة المدى في منطقة الخليج، والإرث الذي لم يكتمل لحملة العام 1991 ضد عراق صدام حسين، وبالتالي فإن