فهرس الكتاب
المعضلات المشؤومة الملازمة للجهود التي تبذلها تلك الدول من اجل امتلاك أسلحة نووية كانت مغلفة بالإدانة الأخلاقية الثلاثة انظمة لا يربط بينها أي تحالف (بل إن اثنين من هذه الأنظمة تتبادلان العداء) ومرتبطة بالام الشعب الأميركي وتجربته المباشرة مع الإرهاب.
بالنسبة إلى الشعب الأميركي، تكفي على الأرجح عبارة محور الشر، الفترة وجيزة كتعريف تقريبي للتهديد. لكن المسالة المطروحة ذات شقين. أولا بما أن الأمن الأميركي بات الآن مرتبطة بالأمن العالمي وأن الحملة ضد الإرهاب تحتاج إلى دعم عالمي، يتعين أن يرضى الآخرون، خارج أميركا، بهذا التعريف. فهل سيقبلون؟ ثانية، هل مثل هذا التعريف ملائم في تشخيصه؟ وهل يوفر أساسا فعالا لرد استراتيجي ناجح وطويل المدى على التحدي الذي يمثله الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل معا أو كلا على حدة؟
تكمن الصعوبة في أن تعريف الإدارة لما يطلب من الشعب الأميركي أن يقاتله باسم الحرب على الإرهاب، قد تم عرضه بطريقة مبهمة للغاية. ولم تتضح الأمور باختزال الرئيس للإرهابيين (أو برفع شأنهم تبعا للموقع) باعتبارهم مرتكبي افعال شريرة، ذوي دوافع شيطانية ومجهولين بخلاف ذلك. كما أن وصف الإرهاب نفسه بأنه العدو أغفل أن الإرهاب أسلوب فتاك يقصد منه الترويع ويستخدمه افراد ومجموعات ودول، والمرء لا يشن حربا ضد اسلوب او تكتيك. فلم يعلن أحد عند بداية الحرب الثانية مثلا، أن الحرب تشن ضد «الحرب الخاطفة
ونظرا لأن الإرهاب من تقنيات الحرب، فإنه يستخدم بشكل عام من قبل أناس معينين لأغراض سياسية يمكن فهمها. ولذلك، نجد غالبا ان خلف كل عمل إرهابي تكمن مشكلة سياسية، يعتمد الإرهاب عن قصد على شن ضربات وحشية وفظيعة من الناحية الأخلاقية ضد مدنيين، أو أشخاص رمزيين أو أهداف مادية التحقيق هدف سياسية. وكلما كان المتطرفون السياسيون أضعف واكثر تعصبة، ازداد ميلهم إلى تبني اكثر اشكال الإرهاب فظاعة كاداة مفضلة للقتال. وتتلخص حساباتهم القاسية في أن أعمالهم ستحرض على اعمال ثارية واسعة يقوم بها الطرف الأقوى مما يكسبهم المزيد من الدعم وحتى الشرعية، وهكذا