فهرس الكتاب
فإن الإرهاب، إذا اعدنا صياغة كلوزوفيتز، هو استمرار للسياسة بوسيلة أخرى.
بناء على ذلك، يتطلب التغلب على الإرهاب حملة مدبرة ليس من اجل التخلص من الإرهابيين وحسب، بل ومن أجل تحديدهم أيضا ومن ثم التصدي(باية طريقة ملائمة للدوافع السياسية التي تستند إليها أفعالهم. والتأكيد على ذلك لا يهدف إلى التماس العذر للإرهابيين ولا إلى السعي إلى إرضائهم. فكل نشاط إرهابي تقريبا ينبع من صراع سياسي يستمد منه وجوده وديمومته. وهذا ما ينطبق على الجيش الجمهوري الأيرلندي في ايرلندا الشمالية، وعلى ثوار سك في إسبانيا، وعلى الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وعلى الثوار الشيشانيين في روسيا، وعلى باقي المجموعات الأخرى.
وفي حين أن الإرهاب جديد بالنسبة إلى اميركا، إلا أنه ليس كذلك في المناطق الأخرى من العالم. فقد انتشر في أوروبا وفي روسيا القيصرية منذ منتصف القرن التاسع عشر وحتى تاريخ اندلاع الحرب العالمية الأولى تقريبا. واشتمل على آلاف الهجمات العنيفة، بما في ذلك اغتيال شخصيات رفيعة المستوى، وتفجير المباني، وربما بلغ عدد المسؤولين ورجال الشرطة الذين سقطوا ضحية للإرهاب في روسيا لوحدها سبعة آلاف ضحية بمن فيهم القيصر نفسه، وفي الدول الأخرى، ربما كان العرض الأكثر إثارة، اغتيال الأرشيدوق النمساوي الهنغاري فرانز فيرديناند في ساراييفو، وهو الأمر الذي أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الأولى.
وفي عهد غير بعيد، تعرضت بريطانيا الإرهاب الجيش الجمهوري الأيرلندي طوال عدة عقود، وقد سقط مئات من القتلى من المدنيين، ضحية التفجيرات الجيش الجمهوري الأيرلندي في بريطانيا، بمن فيهم اعضاء بارزون من العائلة المالكة. كما اغتيل العديد من المسؤولين رفيعي المستوى في السنوات الأخيرة في العديد من البلدان الأوروبية. وبصفة خاصة في إسبانيا وإيطاليا والمانيا - والامثلة الأخرى تتطلب سردة مطولا!). وفي أميركا اللاتينية، ينشط الإرهابيون من الجناحين اليساري واليميني، وضحاياهم تعد بعشرات الآلاف. إن الإرهاب الذي يتجذر في الاستياء الإثني أو القومي أو الديني هو الأكثر ديمومة والاقل عرضة للاستئصال بعملية بسيطة. وعلى العموم، الإرهاب النابع من