الصفحة 81 من 275

المظالم الاجتماعية، حتى عندما يتعزز من الناحية الإيديولوجية بعقيدة مثل الماركسية الراديكالية، يميل إلى الزوال إذا لم تتبن المجتمعات المعنية قضية الإرهابيين. فالعزلة الاجتماعية ستؤدي في النهاية إلى إضعاف عزيمة بعض الإرهابيين وإلى إلقاء القبض على البعض الآخر، أما الإرهاب الذي يستند على وجه الخصوص إلى دعم طبقة اجتماعية محرومة وبعيدة جغرافية، مثل الفلاحين فقد أظهر قدرة أكبر على الصمود (كما توضح تجارب الصين واميركا اللاتينية) ، وخصوصا إذا كان مدعومة بحركة مسلحة. لكن أثبت الإرهاب النابع من إثنية مشتركة تستند إلى أساطير تاريخية، تذكي نارها الحماسة الدينية المتقدة انه الأشد مقاومة لكافة أعمال القمع المادي البسيطة.

، إن الإرهابيين انفسهم يستعصون على الإصلاح دون شك، لكن الظروف التي تساعد على ظهورهم قد لا تكون كذلك. وهذا تمييز مهم. فالإرهابيون يجنحون إلى العيش في عالم خاص بهم، يتقوقعون فيه داخل حالة من الاستقامة الذاتية المرضية. وهنا لا يصبح العنف مجرد وسيلة من أجل تحقيق غاية وإنما مبررة للوجود ايضا. ولذلك لا بد من استئصالهم. لكن للتأكد من عدم تجدد صفوفهم، يجب اتباع استراتيجية سياسية متأنية بغية إضعاف القوى السياسية والثقافية المعقدة التي تذكي جذوة الإرهاب، وهكذا يجب اجتثاث ما يساعد على نشاتهم بالطرق السياسية.

في حالة 11 أيلول/سبتمبر، من الواضح أن للتاريخ السياسي للشرق الأوسط علاقة وثيقة بغضب الإرهابيين، وبخاصة أن الغضب انصب على أميركا، ولسنا بحاجة إلى تحليل التاريخ السياسي بكثير من الدقة لأن من المفترض ألا يغوص الإرهابيون عميقة في النصوص التاريخية قبل شروعهم في عمل إرهابي، بل إن السياق العاطفي للمآسي السياسية المحسوسة أو الملحوظة أو المروية هو الذي يصوغ كراهيتهم وفي النهاية أفعالهم. >

في الشرق الأوسط، نجد أن الآراء السياسية العربية تصوغها المواجهة بين المنطقة والاستعمار الفرنسي والبريطاني، وإخفاق الجهود العربية في منع

ظهور إسرائيل، وما تلا ذلك من معاملة إسرائيل للفلسطينيين، والبروز المباشر وغير المباشر للقوة الأميركية في المنطقة. وهذا العامل الأخير تنظر إليه العناصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت