الصفحة 83 من 275

فيه

السياسية والدينية الأكثر تطرفة في المنطقة على أنه تدنيس لطهارة الأماكن الإسلامية المقدسة في المملكة العربية السعودية أولا، وفي العراق الآن)، وانه يلحق الضرر بمصالح العالم العربي، وأنه منحاز في دعم إسرائيل ضد الفلسطينيين، وتتغذى الحماسة السياسية لهؤلاء المتطرفين بالاتقاد الديني، لكن تجدر الإشارة إلى أن بعض من شاركوا في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر الم يكونوا من المتدينين، وبالتالي كان لهجومهم على مركز التجارة العالمي، وهو الثاني على المركز في غضون خمس سنوات، ظلال سياسية واضحة.

لا مفر من الحقيقة التاريخية بان التدخل الأميركي في الشرق الأوسط هو السبب الرئيسي لاتجاه الإرهاب نحو أميركا - مثلما أدى التدخل الانكليزي في ايرلندا، على سبيل المثال، إلى جعل الجيش الجمهوري الأيرلندي يستهدف بين الحين والآخر لندن، بل العائلة الملكية نفسها. وقد أقر البريطانيون بتلك الحقيقة الأساسية وسعوا إلى التعامل معها على الصعيدين العسكري والسياسي. بالمقابل، أبدت اميركا إحجامة ملحوظة عن التصدي للابعاد السياسية للإرهاب وتعريف الإرهاب ضمن سياقه السياسي.

الكسب الحرب ضد الإرهابيين في الشرق الأوسط، يجب تطبيق البعدين الأساسيين لهذا الجهد: يجب استئصال الإرهابيين، لكن يجب في الوقت نفسه تشجيع عملية سياسية تتصدى للظروف التي تؤدي إلى ظهور الإرهابيين. وهذا بالضبط ما تقوم به بريطانيا في الستر (أيرلندا الشمالية والإسبان في بلاد الباسك. وهذا ما يجري حث الروس على فعله في الشيشان. إن التصدي لهذه الظروف السياسية لا بعد تنازلا للإرهابيين ولكنه عنصر سياسي لا بد منه في استراتيجية تهدف إلى عزل العالم السفلي للإرهاب والقضاء عليه.

وهكذا فإن الإحجام الأميركي عن الاعتراف بوجود رابط بين احداث 11 ايلول/سبتمبر والتاريخ السياسي الحديث للشرق الأوسط - مع ما فيه من عواطف سياسية يغذيها التعصب الديني والوطنية المتقدة، المتعايشتان بدون استقرار مع الضعف السياسي - يمثل شكلا خطيرة من أشكال الإنكار. وما نزعة الولايات المتحدة، في ربيع العام 2002، إلى تبني الأشكال الأكثر تطرفة للقمع الإسرائيلي للفلسطينيين كجزء من الصراع ضد الإرهاب إلا حالة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت