فهرس الكتاب
المفاجيء بشان انتشار الأسلحة برجع في جزء منه فقط إلى صدمة 11 أيلول/ سبتمبر. فانشغال أميركا باحتمال امتلاك إيران والعراق لأسلحة دمار شامل يمكن إطلاقها، خلافا للامبالاتها بامتلاك إسرائيل اسلحة نووية، يعتبرانه مدفوع جزئيا بمصلحة إسرائيل المفهومة في نزع اسلحة ماتين الدولتين وإبقائهما على تلك الحال، كما ان إدخال كوريا الشمالية في محور الشر، يفسر على نطاق واسع بانه جهد متعمد لحجب الانشغال الأميركي الضيق والأحادي الجانب بموضوع انتشار الأسلحة في منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص
لقد زادت الجهود التي تبذلها الدول الأجنبية في ربط مساعيها الخاصة بالحرب الأميركية على الإرهاب، في تشويش تعريفها التهديد، مما يشكل خطرة إضافية من احتمال اختطاف القوى الأجنبية سياسية للحرب الأميركية على الإرهاب. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس وزراء إسرائيل، أرييل شارون، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والرئيس السابق للصين، جيانغ زيمين، استغلوا جميعة كلمة الإرهاب، من أجل الترويج لجداول أعمالهم الخاصة. فبالنسبة إليهم، كان التعريف الأميركي المبهم للإرهاب العالمي، مفيدة وملائمة في جهودهم لقمع الفلسطينيين والشيشانيين، وطائفة الديغور، على التوالي.
لذلك فإن الاستجابة الفعالة للتهديد الذي يمثله الإرهاب فضلا عن انتشار الأسلحة تبدا بالاعتراف بان كلا الأمرين متصل بقضايا إقليمية محددة، فكل الحديث عن الإرهاب العالمي، لا يمكن أن يمحو الأصول القومية للإرهابيين، ولا البؤرة الخاصة لكراهيتهم، ولا جذورهم الدينية. وعلى غرار ذلك، فإن خطر انتشار الأسلحة، وبخاصة ارتباط ذلك الخطر بالإرهاب الذي ترعاه بعض الدول، إقليمي في الغالب وليس عالمية
يترتب على ذلك عندئذ أن الخطر المتزايد من جراء سعي كوريا الشمالية الخطير إلى امتلاك أسلحة نووية ونزوعها إلى نشر تلك الأسلحة لا يمكن التصدي له بفعالية إلا في السياق الإقليمي لشمال شرق آسيا، مع أخذ المصالح الفردية والمجتمعة لكل من كوريا الجنوبية والصين واليابان في الحسبان. وعلى الرغم من صيغة محور الشر، فإن اي حل مقترح يجب أن يعترف بالمصالح الخاصة للدول الرئيسية في المنطقة ويستجيب إليها. ويعزز تلك النقطة الإصرار