فهرس الكتاب
الأميركي على إشراك كوريا الشمالية - في تباين صارخ مع العراق وإيران - في حوار إقليمي متعدد الأطراف بشان انتشار الأسلحة. إن الإجابة على الإرهاب وانتشار الأسلحة لا يمكن ان تاتي بدون اميركا، ولكن من الواضح انها لا يمكن ان تاتي من أميركا بشكل حصري. ولن تستاصل الحرب على الإرهاب الشرق اوسطي المنظمات الإرهابية إلا عندما تخسر تلك المنظمات جاذبيتها الاجتماعية وبالتالي قدرتها على تجنيد الأفراد، وعندما تجف مواردها المالية. من المرجح ألا يتجلى هذا النصر إلا باثر رجعي فقط. ويمكن التحكم بانتشار الأسلحة عندما يتم إخضاع الجهود الوطنية المشتبه بها لرقابة دولية أو إيقافها بضغط من قوة خارجية، وسيكون التدخل الأميركي النشط حاسمة في كلتا الحالتين، لكن تحقيق هذين الأمرين سيكون أسهل بكثير إذا كانت المبادرات الأميركية تحظى بدعم دولي حقيقي.
لا شك في أن الولايات المتحدة قادرة على سحق كوريا الشمالية أو أي دولة شرق أوسطية أخرى، وعلى مساعدة إسرائيل في الحفاظ على أمنها وسيطرتها على أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة باكملها، وعلى دعم إجراءات عسكرية عقابية مناهضة للإرهاب ضد سوريا، وعلى ردع المصريين او السعوديين عن القيام بأعمال عدائية ضدها أو ضد إسرائيل. ويمكن حصر أي عملية عسكرية إضافية ضد إيران في توجيه ضربات انتقائية ضد المرافق الإيرانية التي تستخدم في إنتاج أسلحة الدمار الشامل، مما يحد من حجم الجهد العسكري اللازم.
يمكن أن تتعامل مثل هذه الخطوات مع مسالة انتشار الأسلحة، على المدى القصير على الأقل، لكن من المشكوك فيه أن تكون علاجا للدوافع الإرهابية. ولا ريب في أنها ستعزز الاستياء الشديد من أميركا وسينظر إليها على انها جهد استعماري مكشوف لفرض نظام جديد على المنطقة. أضف إلى ذلك أن من المرجح جدا أن تلقى رفضة دولية، وبخاصة في أوروبا، ناهيك عن العالم الإسلامي. وبالتالي قد تتعرض مكانة أميركا في اوروبا للخطر، لتصبح الحرب على الإرهاب، حربة اميركية حصرية ومشروعة معادية للإسلام. وعندئذ تصبح رؤية صموئيل هنتنغتون له «صراع الحضارات، نبوءة ذاتية التحقق.