الصفحة 91 من 275

اخيرا وليس آخرا، سينتج عن سياسة الإكراه الأحادي الجانب ذهنية دولية تصبح فيها الحيازة السرية لأسلحة الدمار الشامل أولوية قصوى بالنسبة إلى الدول غير الراغبة في الخضوع للتخويف. وبالتالي سيكون لهذه الدول حافز إضافي لمساعدة المجموعات الإرهابية، المتعطشة للانتقام، مما يزيد في احتمال شن هجوم مغفل بأسلحة الدمار الشامل على اميركا، وعندئذ يكون بقاء الأصلح، وهو مفهوم ضمني دائم إلى حد معين في السياسات الدولية (برغم تلطيفه تدريجيا في الاتفاقات الدولية التي توجه سلوك الدول) ، قانون الغاب العالمي.

ويمكن أن يجلب ذلك الدمار إلى الأمن القومي الأميركي على المدى الطويل. لهذا السبب تبدو إحدى المقولات التي اطلقت في سباق الجدل الكبير الثالث حول الأمن الأميركي - أي التقليل من أهمية حلف الأطلسي لصالح

ائتلاف الراغبين،. مضللة للغاية. ومع أنه لم يتم التصريح بذلك علانية، لكنها محاولة من قبل مجموعة مندفعة داخل إدارة بوش وضمن الدوائر السياسية المحافظة جدة، من أجل القيام بهجوم مفاجيء، استراتيجي لتغيير الأولويات الأميركية الجيوسياسية الأساسية. إن هذه المجموعة تسعي في الواقع، إلى توفير الأساس المنطقي، والدافع، والاستراتيجية لقيام ائتلاف عالمي تقوده أميركا، يحل محل التحالف الذي شكلته أميركا بعد العام 1945 اثناء الحرب الباردة.

كانت معارضة القوة السوفياتية الركيزة التي قام عليها ائتلاف الحرب الباردة، وقد استندت إلى قيم مشتركة، وإلى رفض الديكتاتورية الشيوعية. وكان حلف الأطلسي (المتشكل بموجب معاهدة حلف شمال الأطلسي التعبير الحاسم عن هذا الائتلاف، وتلاه عقد معاهدة دفاع منفصلة مع اليابان، بغية احتواء اي نوع سوفياني آخر.

سجل الانهيار النهائي للاتحاد السوفياتي، في العام 1991، النصر التاريخي لهذا التحالف الديموقراطي، لكنه اثار مسالة المهمة المقبلة للحلف. وكان الجواب، في العقد الأخير أو نحو ذلك توسيع الحلف نفسه مع السعي التدريجي إلى زيادة مداه إلى خارج أوروبا.

فتحت الضربة الإرهابية في 11 ايلول/سبتمبر الباب أمام من بشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت