الصفحة 93 من 275

بقوة بان الدول التي تخوض صراعة إلى حد ما مع المسلمين سواء أكانت روسيا ام الصين ام إسرائيل ام الهند، ينبغي النظر إليها الآن على أنها شريكة طبيعية ورئيسية لأميركا. بل إن البعض يرى بان على أميركا أن تعيد ترتيب الشرق الأوسط، باستخدام القوة الأميركية باسم الديموقراطية لإخضاع الدول العربية لإدارتها، واستئصال التطرف الإسلامي وجعل المنطقة آمنة الإسرائيل. ويشترك في هذا المفهوم داخل أميركا مختلف المجموعات اليمنية والمحافظين الجدد، والمجموعات الأصولية الدينية، ويوفر الخوف من الإرهاب لهذا التوجه جاذبية شعبية قوية. لكن خلافة للائتلاف السابق، لا توفر هذه الصيغة الاستراتيجية احتمالا كبيرة للبقاء السياسي. الشراكة ستكون انتهازية، ومنظمة حول أهداف تكتيكية بدلا من انتظامها حول قيم مشتركة دائمة، وفي أحسن الأحوال، رجح أن تكون اتفاقية قصيرة المدى - اتفاقية يمكنها فقط أن تدمر الحلف الديموقراطي العظيم الذي دعمته أميركا بنجاح لاكثر من اربعين سنة، بدلا من أن تحل محله.

يمكن أن تتفاقم مخاطر إعادة الترتيب هذه من جراء إعادة تعريف شاملة ومنمقة للمذهب الاستراتيجي الأميركي. وقد اشار الرئيس بوش إلى ميل متنام للقيام بذلك في خطابه الذي القاه في 1 حزيران/يونيو 2002، في وست بوينت. وعمد المكتب الصحافي للبيت الأبيض إلى توزيعه عبر البريد الإلكتروني إلى مختلف اعضاء المجتمع السياسي الأجنبي مع ملاحظة تشير إلى أن ذلك الخطاب يعبر عن مذهب جديد للسياسة الخارجية الأميركية (القيام بإجراء استباقي عند الضرورة للدفاع عن حريتنا والدفاع عن أرواحنا) إن خطاب وست بوينت بمثل القناعات التي يؤمن بها الرئيس وإدارته ...

في هذا الخطاب، استبعد الرئيس سياسة الردع التقليدي باعتبار أن لا صلة لها بمخاطر الإرهاب وانتشار الأسلحة ما بعد الحرب الباردة، واعلن عن عزمه على نقل المعركة إلى أرض العدو، وعرقلة مخططاته، ومواجهة اسوا الأخطار قبل بروزها». وتجدر الإشارة إلى أنه أغفل تعريف العدو، وبالتالي أبقى نطاق التحرك مفتوحة على مصراعيه لاختيار الهدف بشكل تعسفي. ولم يحدد هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت