الصفحة 97 من 275

على مفاعل أوزيراك النووي لمنع العراق من امتلاك أسلحة نووية في آخر الأمر. فالأول كان بمثابة رد على خطر وشيك، في حين حال الأخير دون بروز خطر ما وعلى غرار ذلك، ربما كان الهجوم الأميركي على العراق سنة 2003 هجومة استباقية ضد تهديد مستقبلي خطير ومتنام، (على حد تعبير الرئيس بوش) لكنه بكل تأكيد ليس استباقة لضربة عراقية وشيكة. >

يمكن تبرير العمل الاستباقي بذريعة أن المصلحة الوطنية العليا تواجه خطرة وشيكة، ومن ثم من المرجح بموجب هذا التعريف أن يكون عملا احادية. وهو يتطلب استخبارات ممتازة لتبرير مثل هذا العمل الاعتباطي من الناحية الخطابية على الأقل. بالمقابل، يجب أن يسبق العمل الوقائي إذا أمكن تعبئة للضغوط السياسية (بما في ذلك الدعم الدولي) من أجل الحيلولة دون وقوع ما هو غير مرغوب فيه، ويجب عدم اللجوء إلى القوة إلا بعد استنفاد وسائل المعالجة الأخرى، وحين لا يعود الردع بديلا مقنعة. ويمكن أن يؤدي الفشل في التمييز - وبخاصة من جانب القوة العظمى التي تملك اعظم وسائل الردع - إلى حدوث عدوى للحروب الوقائية الأحادية مقتة بلبوس الحروب والاستباقية

في النهاية، يمكن أن يلحق التأثير الأسوا لهذا التغير الواسع النطاق في التحالفات والمذاهب باميركا نفسها، إذ إنه سيحول الدور التاريخي لأميركا في العالم والطريقة التي ينظر بها العالم إليها على السواء. وبدلا من الاستمرار بمثابة منارة للحرية تهتدي بها كافة الشعوب اليقظة سياسية في العالم، سينظر إلى اميرکا على أنها قائد «حلف مقدس، جديد ينقصه الاهتمام المتوازن بالنظام والعدالة، وبالأمن والديموقراطية، والقوة الوطنية والرخاء الاجتماعي. وسينتج عنه عزلة تسلطية تستعدي شهامة الأصدقاء القدامى، ولا تجعل الأصدقاء الجدد يشاركون أميركا فيها الأساسية أو قادرين على أن يصبحوا شركاء حقيقيين في مواجهة مصادر العنف العالمي. ومن شان انعزال أميركا، وإن تكن جبارة، أن تصبح فريسة للمجموعات المعادية المختلفة، التي لا تضم في صفوفها اعداء اميركا وحسب، بل تضم أيضا حلفاءها السابقين لكن المنبوذين، فضلا عن أصدقائها الجدد لكن المتقلبين

إن التهديد الأساسي الذي يواجه الولايات المتحدة والعالم هو الاضطراب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت