الصفحة 109 من 608

الفترة، فقد قمع حزب البعث وصدام حسين الحركة العمالية بقسوة، والآن تفعل أميركا الأمر نفسه. والحقيقة أنهم ما زالوا يفرضون قوانين صدام حسين المضادة للعمال، في حين أن الاتحادات بني من جديد، فهم شجعان جدة ولكن كثيرين منهم يقتلون والأمر نفسه يصح على أجزاء أخرى من العالم العربي، حيث كانت هناك جهود متواصلة، أجهضتها قوى خارجية بسبب مشکلات داخلية. وما زالت هذه الجهود مستمرة في مصر، ثمة انبعاث جديد لقوى ديمقراطية لطالما كانت موجودة، إحداها حركة «كفاية» التي تريد التخلص من ديکتاتورية حسني مبارك. فهم وفقا الروايتهم، يصفون الحركة على أنها نشأت أساسا من رحم حركة احتجاجية ضد القمع الإسرائيلي للانتفاضة الفلسطينية الثانية. وهذا ما أطلقها، وهي أي «كفاية» ، لم تكن ذات صدى كبير في الغرب، لولا القمع الوحشي الذي تعرضت له في تشرين الأول/أكتوبر 2000، ولكنها امتدت بعد ذلك لتشمل جماعات أخرى للتضامن مع فلسطين، ثم انضمت إليها معارضة الحرب على العراق، وهكذا، فهي حركة من أجل الديموقراطية قمعتها ديکتاتورية مبارك بوحشية شديدة، لكنها موجودة. وهناك تطورات أخرى كثيرة من هذا النوع، يمكن لأي زائر للمنطقة أن يراها، بيروت على سبيل المثال، مدينة حيوية جدا. والحقيقة أننا رأينا قبل فترة قصيرة مثالا كوميدية على هذا، فقد أرسلت إدارة بوش إحدى المتخصصات في العلاقات العامة، هي كارين هيوز مساعدة وزير الخارجية للدبلوماسية العامة، في جولة في الشرق الأوسط. وكانت غايتها التوضيح الشعوب الشرق الأوسط المتخلفة أنهم لا يفهموننا على نحو حقيقي، وأننا في الواقع نحبهم، بعض الناس كانوا ينعتون تلك الجولة بجولة «أنا أم» : وقد بدأت حديثها في كل مكان ذهبت إليه بقولها: «أنا أم، أحب الأطفال» ، ثم أخبرت مستمعيها كيف أنهم لم يفهموا إلى أي مدى أحببناهم. وهكذا، ولم يكن مفاجئا أن أحدا لم يفهم نکاتها في كل مكان ذهبت إليه، كان يرافقها المراسل الدبلوماسي الرئيسي لجريدة «نيويورك تايمز» ، ستيفن وايزمان الذي كتب تقريرا عن الجولة 57، لا أعرف أكان ذاك التقرير جدأ باطنه هزل: أتمنى أن يكون كذلك، لم أتأكد قط. ولكن ما قاله إن خطبها لم تجد نفعا بسبب اعتمادها «العبارات القصيرة المقتضبة، بدلا من الحجج المطولة المستفيضة» . وقد أوضح وايزمان أنه «في الحملات الأميركية، يمكن لمثل هذه الرسائل التي تتكرر مرارة، أن تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت