فهرس الكتاب
السياسات الرسمية، هذا يحدث في الدولة التي تعتبرها إدارة بوش جوهر الشر، من ناحية أخرى، وكما أكدت سابقة، نجد أن الحليف الإسلامي الأقدم والأعز لدى أميركا، أي المملكة العربية السعودية، هو النقيض الأكثر تطرفة للديمقراطية: لا يمكنك تخيل ما هو أسوأ الواقع أن المملكة العربية السعودية عصب الهيمنة الإقليمية الأميركية كانت ذات تأثير قوي على المنطقة كلها، وهذا هو السبب في أن انهيار القومية العلمانية العربية والتيارات التقدمية لم يؤد إلى تغيير ديمقراطي على غرار ما حدث في أوروبا الشرقية، فالشرق الأوسط كان هو الاستثناء الوحيد ل «الموجة الثالثة» من التغيرات الديموقراطية، كما كان ل هنتينغتون أن يدعوها 60، أي عملية الدمقرطة العالمية التي انطلقت في الثمانينيات. لقد أطلق على ذلك «الاستثناء العربي الاستبدادي» 61. فقد كانت هناك تغيرات في جميع أنحاء العالم. أميركا اللاتينية، أوروبا الشرقية، إفريقيا جنوب الصحراء، شرق آسيا. ولكن لا شيء مشابهة في الشرق الأوسط، وهناك سببان لهذا الاستثناء: النفط، بالطبع، وحقيقة أنك إذا نشرت الديموقراطية هناك، فإن «الأشرار» سيفوزون، وهذا ما يدعوه هنتينغتون بمفارقة الديموقراطية» 62 paradox democracy ففي بعض البلدان، تفضي الديموقراطية إلى فوز قوي معادية للغرب، وهذا بالنسبة إليه يعد مفارقة، فهو يعتقد أنه إذا كنت ديموقراطية حقيقية فينبغي لك أن تكون عميلا للقوى الغربية. ومن ثم أصبح في الشرق الأوسط وضع ساده الحكم السلطوي، باستثناء لبنان من بين البلدان العربية، وتركيا، ضمن حدود معينة وبسبب الضغط الأوروبي، (في تركيا ديمقراطية موجهة controlled، مثلما عبر عنها قاض تركي منذ وقت غير بعيد، تركيا دولة ذات دستور، وليست دولة دستورية. صيغة دقيقة جدة) وبعيدة عن هاتين الحالتين، ومن ثم الحالة الإسرائيلية الخاصة جدا، فليس هنالك بشكل أو بآخر سوى أنظمة أوتوقراطية واستبدادية، وملکيات مطلقة بعضها منح درجة من التمثيل البرلماني، وبدون سيادة شعبية أية تكن، أو ديکتاتوريين ذوي أصول عسكرية، أو بوليسية مثل الرئيس التونسي الذي اعتبرته الحكومات الغربية رجلا صالحة بسبب
حماسته التي أبداها لدى قمع الأصوليين الإسلاميين لمنع العدوى الآتية من الجزائر المجاورة. ومن ثم، فإن الديموقراطية في الشرق الأوسط لا تزال. إلى حد كبير. مطلبة مطروحة على الأجندة يحتاج إلى أن ينجز، وهو بعيد جدة عن أن يكون حقيقة ماثلة.