الصفحة 163 من 608

سيطرتهم على موارد رئيسية كالنفط. تشومسكي: كل شيء معبر عنه في لغة ملطفة (الأشقر: نفاق) . فهم لا يهتمون بحقوق المرأة، ولا بالدين، ولا بالصدقية، كل ما يهمهم هو إدارة العالم، فأنت بمجرد أن تفقد السيطرة على الموارد الرئيسية للنفط في العام، ينتهي بك الأمر، وهم في ذلك لا يفقدونها فحسب، بل يفقدونها لمصلحة قوة أخرى صاعدة ومنافسة، وأحد أسباب كرههم الشديد للصين هو أنها على خلاف أوروبا، لا يمكن التهويل عليها. فالصين موجودة منذ ثلاثة آلاف سنة، وسوف تفعل ما تريد ولن تكون تحت التهديد. والحقيقة أن الصين تقوم في شق بعض الطرق إلى السعودية: فقد بدأت الدولتان بإقامة علاقات تجارية بل لديهما علاقات عسكرية محدودة. والسعودية بدورها إذا كانت ترى طريقة سير الأمور، فربما تنخرط في هذاء والنتائج ستكون بالنسبة إلى الولايات المتحدة مروعة حقا. غير أن هذه الأمور لا تناقش بسبب التحريم، فليس مسموحة لنا بتخيل أن الولايات المتحدة يمكن أن تتبع مصالح عقلائية، في عالم الفكر، وفي العام الأكاديمي، و في الإعلام، يقال لنا مرارا وتكرارا إن الولايات المتحدة لا تتبع مصالح عقلانية، ولكن غرائز أخلاقية، وهذه متأصلة عميقة حتى إنها تجعل النقاش سرياليا تغريبية وهمية، وذلك عبر جميع عناصر الطيف، لا يمكنني أن أتصور نموذجا كهذا. شالوم: هل لدى المواطن الأميركي العادي أو في أوروبا الغربية مصلحة شخصية، منفعة مكتسبة من وراء نجاح الحكومة الأميركية في مهمة سيطرتها؟ تشومسكي: إذا كانوا يعتقدون أن لهم مصلحة شخصية، فعليهم أن يبحثوا في الأمر مليا، ووظيفة الحركات التقدمية هي بالتحديد إقناع شعوب القوى الإمبريالية بأن ليس لها الحق، أيا يكن هذا الحق، في إقرار أمور تخص سواها أو تحديدها. لقد دعيت كثيرة إلى مؤتمرات في أوروبا من قبل جماعات تقدمية إلى حد ما، وليس من الجناح اليميني، وإلا لما كنت دعيت. و لمناقشة مواضيع من قبيل: هل من الأفضل للعالم أن تحافظ الولايات المتحدة وأوروبا على النظام العالمي؟ ومن يرغب في ذلك في سائر العالم؟ وقد اعتبر هذا السؤال مشروعة وسط من يعدون بشكل أو بآخر، تقدميين وليبراليين، وليس من اليمين المتشدد، إنه تقليد قديم: «مهمة التمدين» في فرنسا، وما ذكره الليبراليون البريطانيون من أمثال ستيوارت مل عن مسؤوليتنا تجاه البرابرة في الهند، أن نحافظ على النظام ونمنحهم حضارة جيدة، وهو ما يسمى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت