فهرس الكتاب
الأمر إلى أن رفض مسؤولو البنتاغون الاتصال بأي من نظرائهم الإسرائيليين. وقد فرضت عقوبات. وطالب مسؤولو البنتاغون أن تمرر إسرائيل تشريعا لمنع الصفقة، وأن تبعث أيضا برسالة اعتذار إلى الولايات المتحدة، وهكذا كان، وفي النهاية، تم تخطي المسألة، ولكن هذا بالنسبة إلى إسرائيل لم يكن هينة 86، لقد عرف اللوبي بكل هذا، ولم يفعل شيئا. فقد كان أكثر حكمة من أن يدخل في مواجهة مع السلطة الأميركية، فما داموا يستطيعون العمل مع السلطة الأميركية، أو بالقرب منها، فبإمكان كلمتهم أن تكون مسموعة، وأن يكونوا هم راضين عن أنفسهم. لكنهم ليسوا حمقى، فهم لن يعملوا ضد السلطة الأميركية، لئلا يتم استبعادهم. لذلك تعد هذه واحدة من أكثر الحالات درامية. إنها تسترعي الانتباه، ولا أعتقد أن تنويها بها حدث هنا في أميركا برغم أنها كانت تملأ الصحف الإسرائيلية على مدى أسابيع. الأشقر: أعتقد أن هذه نقطة مهمة جدا. فالعامل الرئيسي وراء السياسة الخارجية الأميركية لا يمكن على الإطلاق أن يكون اللوبي الموالي لإسرائيل، فإرجاع التأثير الحاسم إلى اللوبي الموالي لإسرائيل هو مجرد رؤية تخييلية للسياسة منتشرة انتشارا واسعة، وهي بالطبع محل اعتقاد سائد في البلدان العربية، بل يمكنك أن تجدها في العالم كله، حتى في الولايات المتحدة نفسها، وكثيرا ما يكون وراءها درجة ما من معاداة السامية، خصوصا عندما يشير الناس إلى هذا اللوبي ب «اللوبي اليهودي» الذي يزعم أنه مسيطر على السياسة الخارجية الأميركية، والحقيقة أن هذا كله يرقى إلى قلب الأمور رأسا على عقب، فالاعتقاد بأن إسرائيل تدير السياسة الأميركية يعني الاعتقاد بأن الذيل هو ما يحرك الكلب. وما ينبغي أن يكون أكثر وضوحا لكل دارس للسياسة الخارجية الأميركية في العقود السابقة، هو أن اللوبي النفطي هو الأكثر تأثيرا في توجيه السياسة الخارجية الأميركية، وقد ظل الحال هكذا منذ الثلاثينيات والأربعينيات، مقارنة بأي نوع من التكتلات الموالية لإسرائيل يمكن الإشارة إليه، وهو الأمر الذي يتأكد عند دراستنا تطور العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فكما ذكرنا سابقا، أن القيمة الاستراتيجية الإسرائيل قد تربعت في المقدمة منذ منتصف الستينيات. بالطبع كانت حرب 1967 منعطفة رئيسية، ولكن في إطار تيار موجود بالفعل. وماذا كان وراء ذلك التيار؟ لقد كانت القضية الرئيسية هي صعود القومية العربية التقدمية التي تمكنت من إجبار أميركا على الخروج من المملكة العربية السعودية. فقد خسرت واشنطن وجودها العسكري المباشر. وفي ذلك الوقت، بحسب ما