فهرس الكتاب
تتذكر، لم تكن اللوجستيات كما أصبحت عليه بعد ثلاثين سنة. فنقل الجنود بالسرعة التي تمت بها عام 1990 لم يكن مستطاعة إذاك. ويبقى أن خروج أميركا من تلك المنطقة وتفكيك قاعدتها العسكرية الرئيسية في الظهران، قلب المنطقة المنتجة للنفط في المملكة العربية السعودية، كان محل نقمة وامتعاض، لكونها في الحقيقة، ضربة قاسية. حينذاك كان نفوذ أميركا يتراجع في الشرق الأوسط برمته، يواجهها صعود القومية العربية. وقد
حدث أن وضع القوميون العرب أيضا أيديهم على بعض البلدان المنتجة للنفط. مثل العراق، والجزائر، وليبيا لاحقا. وقد عزز هذا كله تعزيزا كبيرة أهمية دولة إسرائيل بالنسبة إلى واشنطن، كنوع من كلب الحراسة، أو قوة أميركية بالوكالة، وبالطبع لعبت إسرائيل في حرب 1967. وعن قصد شديد. دور الساعي إلى إهانة عدوين رئيسيين لها في هذا الجزء من العالم. حكومة عبد الناصر في مصر، والحكومة السورية التي كان يحكمها عام 1967 الفريق اليساري من حزب البعث. وكانت أميركا تعتبر سوريا في ذلك الحين مثل گوبا الثانية إلى حد ما، لأن الجناح اليساري البعثي استخدم كثيرة من اللغة الماركسية. تشومسكي: كيف كانت صلتهم بالعراق في تلك المرحلة؟ الأشقر: في سوريا كان الفريق اليساري في السلطة بين عامي 1966 و 1977، ولكن العراق لم يكن يحكمه البعثيون عام 1967. وقد جاء البعثيون إلى السلطة في العراق في شباط/فبراير 1963، ولكن أبعدوا عن السلطة بعد تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه، ولم يعودوا إليها إلا عام 1968. وعندما وقعت حرب 1967 كانت سوريا ومصر العدوين الرئيسين الأولين ذوا الأولوية بالنسبة إلى أميركا في هذا الجزء من العام، وقد أثبتت إسرائيل أنها خير معين في هذا الصدد، وذلك بإيقاع الهزيمة بعدوي أميركا هذين والحقيقة أن حرب 1967 في ذاتها كانت تجسيدة جيدة للدور الذي أصبحت إسرائيل تلعبه كسند استراتيجي للولايات المتحدة. وكان التقدميون الإسرائيليون قد اعتادوا الإشارة إلى إسرائيل على أنها حاملة طائرات للولايات المتحدة». وهي بالطبع صيغة کاريکاتورية، ولكنها تفصح عما يتعلق بنوع العلاقة القائمة بينهما. غير أن المصالح الإسرائيلية لم تتفق اتفاقا کاملا مع مصالح الولايات المتحدة، ورأينا هذا في حرب 1967 نفسها عندما غزت إسرائيل الضفة الغربية التي كانت تحت حكم الأردن، فلم يكن استيلاء إسرائيل على الضفة الغربية يخدم مصلحة أميركية معينة، بل على العكس فقد كانت الضفة الغربية جزءا من المملكة الأردنية، الحليف