الصفحة 175 من 608

الصدوق للنظام الغربي، ولأميركا نفسها، إلا أن حرب 1967 كانت تجسيدة جيدة لنموذج العلاقة الوثيقة وتلاقي المصالح من دون توافق کامل عليها وبين وقت وآخر، وصلت نقاط التباين في المصالح إلى المقدمة، وذلك في كل مرحلة يصطدم فيها السلوك الإسرائيلي أو المطالب الإسرائيلية بالمصالح العامة للولايات المتحدة. وفوق كل شيء بالشروط الأساسية الاستقرار الحلفاء الإقليميين لأميركاء الاستقرار الذي كثيرا ما يهدده السلوك الإسرائيلي. وهذا هو أيضا السبب وراء المنافسة القائمة بين السعوديين والإسرائيليين إن ما ذكره نعوم عن أن المملكة العربية السعودية كانت سعيدة برؤية مصر مهزومة عام 1967 مسألة لا تحتاج إلى نقاش خصوصا أن عبد الناصر كان منخرطة في حرب مباشرة مع المملكة العربية السعودية في اليمن. كل منهما يدعم واحدة من الجانبين المتصارعين في الحرب الأهلية اليمنية، وكانت هزيمة مصر عام 1967 على يد إسرائيل إعلانا في الوقت نفسه عن هزيمتها في اليمن، إذ كان على عبد الناصر سحب جنوده من هناك. وبعد ذلك بفترة قصيرة، أي في السبعينيات، غزز دور المملكة العربية السعودية تعزيزة هائلا، فقد كان هناك أولا موت عبد الناصر نفسه عام 1970، والوصول إلى نهاية الناصرية وإفلاس القومية العربية، ثم صعود أسعار النفط بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973، وهو ما أعطى المملكة العربية السعودية ثقة أكثر أهمية، وتنافس السعوديون والإسرائيليون بغية التأثير في توجيه السياسة الأميركية في اتجاه أو آخر، وفقا للأجندة الخاصة بكل منهما، ومن ثم فهناك درجة حقيقية من التنافس بين السعوديين والدولة الإسرائيلية، برغم كونهما جزءا من نظام مشترك. وهذا شبيه بالصدام بين التكتلات اللوبيات داخل الولايات المتحدة فهي بالفعل جزء من النظام نفسه، من ضغط جماعات المصالح lobbying، لأن لكل من السعودية وإسرائيل قوة داخلية محلية معقولة في النظام السياسي الأميركي. إسرائيل والمصالح الأميركية شالوم: دعوني أقدم محاجتين مضادتين كثيرا ما تطرحان مقابل الحجج التي تقدمانها في شأن اللوبي الموالي لإسرائيل. الحجة الأولى تقول إن الولايات المتحدة قد أعاقت على مدى سنين، الإجماع الدولي في ما يتعلق بإسرائيل /فلسطين، والذي يحبذ تأسيس دولة فلسطينية، ولكن هذا الفشل تحديدا في بلوغ هذا الإجماع هو وراء عدم الاستقرار في المنطقة. ومن ثم، أليست إسرائيل مصدرة لعدم الاستقرار أكثر من كونها حليفة للولايات المتحدة في حفظ الاستقرار؟ ثانية، إنكما تتحدثان عن إسرائيل كقوة وكيلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت