الصفحة 231 من 608

الأشقر: طبعا لا، ففي هذه المسألة، كان من الواضح أن علاقات المملكة العربية السعودية مع الخارجية الأميركية أفضل من علاقاتها مع البنتاغون في ما يتعلق بالخلاف الحاصل داخل إدارة بوش. وكما تعرف، فإن البنتاغون أيضا كان قد أصبح موقعا لأكبر تمرکز للمحافظين الجدد الذين يحملون نوعا من الخطاب العدائي تجاه المملكة العربية السعودية وهو ما ذكرته آنفا ويعد مثيرة لحفيظة السعوديين. تتذكر الحادثة الشهيرة عام 2002،

عندما سعي مجلس السياسات الدفاعية Board Policy Defense برئاسة أحد المحافظين الجدد في ذلك الوقت «أمير الظلام» prince dark ريتشارد بيرل، إلى تنظيم عرض عن المملكة العربية السعودية ذهب أثناءه أحد المتحدثين إلى حد تسمية أهداف للقصف داخل البلاد. استشاط السعوديون غضبة وتمكنوا من طرد هذا الرجل من «مؤسسة رانده Rand Corporation 112 * وربما بوش نفسه وربما جميع أفراد عائلته كانوا أيضا في حال من الغضب الشديد، لأن الأمر بالفعل كان يتجاوز الحدود! لذلك فإن السعوديين حتما كانوا مع سيناريو علاوي. ونحن نعرف الآن. وقد جاء ذلك في تحقيق نشرته نيويورك تايمز 113. أنه في الشهرين السابقين على الغزو، لم يكن هذا الجدال قد حسم بعد. فعلى الجانب الأول كان علاوي والخارجية الأميركية، والمخابرات المركزية، يدافعون عن صفقة مع الجيش العراقي، وكانت لديهم اتصالات مع وزير الدفاع العراقي لتنظيم نوع من الانقلاب عندما تبدأ القوات الأميركية بالزحف، تكون نتيجته الحصول على محاور interlocutor داخل السلطة مستعد للتعاون معهم. وعلى الجانب الآخر، كان الجلبي، مدعومة بالمحافظين الجدد، لديه كثير من التأثير على رامسفيلد، ثم نائب الرئيس «ديك تشيني» ، ثم على بوش، وقد أصبحت للجلبي اليد الطولى في المحادثات، بدعوته الأولية إلى التفكيك الكامل للجيش العراقي والجهاز السياسي وتحويل العراق إلى دولة محايدة تكون صديقة حتى لإسرائيل. لقد تصوروا عراقا بجيش قوامه 40 ألف جندي فقط، صغير بدرجة مثيرة للسخرية على نحو لا يناسب مساحة البلاد؛ عراقة يكون معتمدة هيكلية على الحماية الأميركية، ومن ثم يصبح محمية أميركية دائمة كان لدى الجلبي هه رئيسي يتمثل بالدفع نحو تفكيك الجهاز البعثي. لماذا؟ إن كراهيته المتعمقة للبعث تمثل أحد الأبعاد، وهو ما لا يمكن إرجاعه إلى سبب طائفي، بل إلى أسباب سياسية. (كل من علاوي والجلبي من الشيعة، ومن ثم فإن العامل الديني لا يقدم تفسيرا لاختلافهما) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت