فهرس الكتاب
وعندما ساءت الأمور انتهت واشنطن إلى الاعتقاد بأن الجلبي كان متعطشة التدمير الدولة البعثية بسبب وجود صلة ما له مع إيران. عندها أتهم بتسريب معلومات إليها. وبالفعل فقد حاول كثيرة، خصوصا بعد أن فقد حظوته لدى واشنطن، التصرف کشخصية طائفية شيعية، غير أن أحدة لم يأخذه على محمل من الجد. وتبقى الحقيقة أنه قبل الغزو كان يحبذ بشدة تفكيك جهاز السلطة البعثي، وكان خائفة لسبب وجيه هو أن سيناريو علاوي كان سيسود، وقد سرب المحافظون الجدد قبل الغزو ببضعة أشهر، أخبارة إلى الإعلام تقول إن الولايات المتحدة كانت تدرس عقد صفقة مع جزء من الجهاز البعثي، محذرة بأن ذلك كان من شأنه أن يفضي إلى «صدامية بدون صدام» تشومسكي: عام 1991 سمي هذا «أفضل ثاني اختبار في عام الممكن» . الأشقر: حقا. لذلك، ساد كما نعرف سيناريو الجلبي: كان هناك غزو كامل واحتلال، الجيش مهزوم، ومن ثم أقدم رئيس سلطة الاحتلال الأميركي بول بريمر على تفكيك ما تبقى من الجهاز البعثي، والحزب، والقوات المسلحة، والأجهزة السرية، وحتى الشرطة الحدودية، في عمل كان محض جنون من الزاوية الأمنية إلى أن وجدوا أنفسهم في المستنقع الحالي. القوى الرئيسية الأخرى والعراق شالوم: عودة إلى شباط/فبراير 2003، عندما كان المنتمون إلى القوى المؤيدة للحرب في الولايات المتحدة يدلقون في المجاري كل ما لديهم من نبيذ فرنسي، ويطلقون اسمة جديدة على البطاطس المقلية fries French لأن فرنسا لم تكن متعاونة في مجلس الأمن، في حين كان كثير من المنتمين إلى حركة مناهضة الحرب يهتفون مرحبين موقف فرنسا وألمانيا وروسيا وحكومات أخرى عارضت الحرب. إلى أي مدى كانت صدقية هذه الحكومات في مواقفها المناهضة للحرب؟ تشومسكي: صدقيتها كانت تقريبا منعدمة. فالنشطاء المناهضون للحرب ممن هم على دراية بالأمور، لا يتحالفون مع حكومات. ولكن كان هناك أمر مهم في ما يتعلق بموقفهم. أي أنه كان هناك سبب في تعرضهم لتشهير قاس من جانب النخب الأميركية. وهو أنهم كانوا يستوفون شروط الحد الأدنى من الديموقراطية، وأيا يكن السبب. وهو في الواقع مصلحة بحتة لا تمت للاخلاق بصلة. فإنهم كانوا يتصرفون بالطريقة التي ينبغي الحكومة ديموقراطية أن تتصرف بها. باختصار، كانوا يستجيبون لإرادة الغالبية العظمى من شعوبهم، وكان ينبغي الحركة مناهضة الحرب أن يكون موقفها، حسناء
و