فهرس الكتاب
بريمر أن يمضي نحو نوع من التنازل لملاقاة السيستاني في منتصف الطريق. قائلا إن إجراءاته ترمي فقط إلى وضع دستور موقت، ثم ستجري انتخابات لاحقة من أجل دستور دائم. ولكن السيستاني فطن إلى أن بريمر كان يريد خلق حقائق على أرض الواقع تستعصي بعد ذلك على التغيير، ومن ثم واصل السيستاني الضغط وأصبح مقتنعة بضرورة العمل الجماهيري. ووفقا لذلك دعا إلى تظاهرات شعبية، وبالفعل كانت هناك تظاهرات شعبية حاشدة في كانون الثاني / يناير 2004 ضد سلطة الاحتلال الأميركي كانت واشنطن في ذلك الوقت غارقة في المتاعب وتواجه مشكلات عديدة إحداها الاعتراف الرسمي بعدم وجود أسلحة دمار شامل في العراق، ومما يسقط الذريعة الرئيسية للغزو. حينذاك ألقي بوش خطبته في مقر الصندوق الوطني للديموقراطية عام 2003 وقد أشرنا إليها سابقاء رافعة وتيرة النبرة في موضوع الديموقراطية: لقد أصبحت الآن الذريعة الثانوية للغزو هي الذريعة الوحيدة الباقية، ومن ثم الذريعة الرئيسية. في الوقت نفسه، كانت هناك فضيحة التعذيب في معتقل «أبو غريب» ، ومشکلات أخرى كثيرة تأتي بالجملة، لذلك لم تكن إدارة بوش في موقف يحتمل مواجهة حركة
جماهيرية للشيعة، تلك الحركة التي تعد أكثر هو من أي أعمال عنيفة أو مسلحة تنفذها أية جماعة أخرى. تشومسكي: كان ينبغي إثبات هذا باعتباره انتصارة حقيقية للمقاومة من غير
عنف
الأشقر: بالطبع. تشومسكي، من قبيل المفاجأة أنه حتى الجماعات المناهضة للحرب الغربية والملتزمة اللاعنف والسلم، لم تنتبه للحدث. فهي أحد أعظم منجزات اللاعنف التي يمكنني أن أفكر فيها. لقد أجبروا الجيش المحتل على التراجع، والسماح بالانتخابات، والسماح للعراقيين بصوغ الدستور، وهو إنجاز فعلي. الأشقر: نعم، والحقيقة أن أحد أسباب عدم الاكتراث بالأمر يعود إلى قلة الاهتمام الإعلامي الذي أعطي لهذه الحركة الجماهيرية، فقد كان أقرب إلى الصفر. (تشومسكي: هذا صحيح) . فلم يجد الإعلاميون أية عمليات لقطع الرؤوس، أو أيا من تلك الأشياء اللطيفة التي يفضلون إبرازها. يمكنك أن تقول الأمر نفسه عن تظاهرة التاسع من نيسان (إبريل 2005 التي نظمها مقتدي الصدر، فقد كانت تظاهرة حاشدة في بغداد، أحرقت مسوخة مثل بوش وبلير وصدام حسين في إشارة موحية جدأ تشومسكي: المؤكد أن المخططين يرون ذلك، ولا يستطيعون تجاهله الإعلام