الصفحة 251 من 608

يمكن أن يلتزم الصمت هناء الأشقر: بالطبع، لكن الرأي العام، بما فيه الأطراف اليسارية، لا يرى ذلك، ولا يولي انتباه إلى هذا الجانب، خصوصا إذا كان هناك قسم من اليسار يبدو معتقدة أن مقاومة الاحتلال الأجنبي لا تعني سوى الكفاح المسلح ولنعد الآن إلى قصتنا: لقد ادعى بريمر تنازلا للسيستاني، ولكنه برغم ذلك حاول الدفع باتجاه أجندته، فقد أرجأ الانتخابات أطول مدة ممكنة، بذرائع

كان قد طالب بانتخابات مباشرة منذ بداية الاحتلال. وأعلن پريمر دستورة موقتة، هو القانون الإداري الانتقالي الذي أدخل كثيرة من الآليات التي يصعب إبطالها، وقد نصت على أن الدستور في المستقبل لن يقر إذا صوتت ضده غالبية الثلثين في ثلاثة أقاليم من أصل ثمانية عشر، وهو ما يعني إناطة سلطة الأبطال أو الفيتو، بالأكراد، وهو ما يعني فعلية أيضا سلطة إبطال للولايات المتحدة التي تستخدم التحالف الكردي وكيلا لها. على أية حال، عقدت الانتخابات أخيرة في كانون الثاني / يناير 2005 وحصل على الغالبية في البرلمان الائتلاف العراقي الموحد، وهو تحالف تسيطر عليه التنظيمات الأصولية الإسلامية الشيعية، وأهمها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الدعوة الإسلامية. أما الوكيل الجديد المفضل لدى واشنطن إياد علاوي الذي عينه پريمر في حزيران/يونيو 2004 على رأس حكومة السيادة العراقية الموقتة بعد المغضوب عليه الجلبي، فقد فشل في تحقيق هدف ذي شأن في الانتخابات برغم التدخل والدعم القوي من الولايات المتحدة وعملائها العرب، وبرغم جميع الموارد المتوافرة لدي علاوي کرئيس للحكومة الموقتة، وقد كانت تلك خيبة أمل كبيرة وانتكاسة للولايات المتحدة، ومع أن علاوي قد حصل على أقل من 15% من الأصوات، فإن واشنطن حاولت تأمين وزارات رئيسية له في الحكومة الجديدة، ولكن الائتلاف العراقي الموحد رفض ذلك. وهذا هو التفسير للوقت الطويل الذي استغرقه تأليف الحكومة الجديدة بعد الانتخابات. فعلى مدى أسابيع عدة كانت هناك حالة حرب قائمة بين الائتلاف العراقي الموحد من ناحية، والولايات المتحدة، عبر التحالف الكردي، من ناحية أخرى، وأخيرة تشكلت الحكومة من دون علاوي، وترأسها إبراهيم الجعفري التابع للائتلاف العراقي الموحد وحزب الدعوة. وعلى مدى ما تبقى من الجدول الزمني السياسي والدستوري العام 2005 نفذ ما اتفق عليه: صوغ الدستور إجراء الاستفتاء عليه في تشرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت