الصفحة 255 من 608

فإن الأول لم يغب عنه إدراك الشعبية الصاعدة للتيار الصدري، إذ فطن إلى أنه في حالة عدم دخول المدربين في ائتلاف معه، فإنهم سيحصلون على حصة من الأصوات الشعبية، مماثلة لحصتهم على أقل تقدير، ومن ثم سپهرم انتخابية، ذلك أن شعبية رجال المجلس أصبحت أدني بكثير من شعبية الصدريين: فالناس يرونهم أشخاصة كانوا منفيين في إيران، في حين يلعب الصدر بالورقة العراقية والورقة القومية العربية، ولذلك فهو يمكن أن پروق العرب الشئة، ومن ثم فإن الصدر الآن لديه قوة كبيرة جدا في المؤسسات، فضلا عن قوته في الشارع العراقي. الصدريون يجمعون بين دخول الساحة الانتخابية والمواظبة على تنظيم التظاهرات الشعبية التي لا تكاد تذكر في وسائل الإعلام. تشومسكي: هل يمكنهم تنظيم التظاهرات خارج بغداد أيضا؟ الأشقر: نعم، وفي الجنوب خصوصا. لقد نظموا أخيرة بضع تظاهرات سار فيها نحو مئة ألف احتجاجا على نقص الخدمات العامة والكهرباء، ملقين باللوم على الاحتلال شالوم: وأين كانت هذه التظاهرة؟ > الأشقر: في بضع بلدات، في بغداد، وفي الجنوب وفي أماكن أخرى أيضا. فعندما يقول الصدريون:"سنتظاهر هذه الجمعة، أو اليوم التالي، فإنهم ينظمون التظاهرات أينما كانوا، ولأسباب ربما تتعلق بالأمن واللوجستيات، لم ينظموا حتى الآن سوي تظاهرة مركزية واحدة على الصعيد الوطني، انطلقت في بغداد في التاسع من نيسان/إبريل 2005 وكانت تظاهرة حاشدة، برغم التباينات الواسعة جدة في شأن التقديرات، إلا أن الأرقام بلغت في العموم مئات الآلاف، فالتيار الصدري يكتسب مزيدا من التأثير في صفوف الشيعة، وهذا في ذاته يمثل هزيمة قوية للولايات المتحدة: لقد أصبح التيار الصدري العدو الأسوأ والأكثر رعبة للاحتلال الأميركي. تشومسكي: هل تعتقد أن تلك الجهود المبذولة للقيام ببعض أعمال إعادة الإعمار في مدينة الصدر 125 ذات تأثير في المواطنين، مع الأخذ في الاعتبار أن جميع المحاولات الساعية لإعادة البناء تتم بواسطة سلطة الاحتلال؟ الأشقر: لا أعتقد أنها ذات تأثير، لأنها لا تؤدي إلا إلى تغذية إحباط الناس، فعندما ينظر العراقيون إلى سرعة الحكومة البعثية في استعادة الخدمات الأساسية عام 1991 مقارنة بما يحدث الآن، فإنهم بطبيعة الحال يستنتجون أن هذا الاحتلال لا يعبأ بحاجاتهم الأساسية ولا يهتم إلا بالنفط وحده"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت