فهرس الكتاب
أن الأمر غير معروف جيدة، ولكن جورج كاتان كان هو من دعا عام 1946 إلى عزل لألمانيا الغربية بحائط يمنع الاختراق الشرقي» 130. كان صانعو السياسة الأميركيون خائفين من الحركة العمالية الألمانية، ومن المقاومة التي كانت تحظى بمكانة كبيرة بعد الحرب العالمية الثانية، وكانت ديموقراطية راديکالية واشتراكية وشيوعية، وما إلى ذلك، وكان على الولايات المتحدة أن تقضي عليها، وقد فعلوا ذلك بوحشية في إيطاليا واليونان وبطرق مختلفة في ألمانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وأماكن أخرى. وواصلت الولايات المتحدة تورطها على نحو كبير من التخريب للديموقراطية الإيطالية على الأقل حتى السبعينيات، ولا نعرف بعد هذا التاريخ لأن التدوين نضب، لكني أفترض أنها ما زالت مستمرة. في اليابان، سمح الجنرال دوغلاس ماك آرثر الذي من المحتمل أن يكون مفهومه عن الديموقراطية هو ما تعلمه في دروس التربية المدنية في السنة الثامنة civics grade eighth، سمح مبدئية لليابانيين أن يبدأوا فعليا في بناء مؤسسات ديموقراطية، وقد كان الليبراليون في واشنطن يستشيطون غضبا وقد شرعوا ما كان يسمى «الاتجاه المعاكس» course reverse عام 1947 التقويض الحركة العمالية، وإعادة النخب التقليدية، وإعادة ما يشبه النظام التقليدي بشكل أساسي. وقد نجحوا في هذا، وأصبحت اليابان منذ ذلك الحين دولة الحزب الواحد 131. وفي أميركا اللاتينية، ليس علينا الخوض في القصة الكاملة والمعروفة جيدة أو التي ينبغي أن تكون معروفة، ففي حقبة ريغان التي تعتبر أصل الإدارة الحالية، كانت هناك وحشية فظيعة، أفظع من أي شيء كان يحدث في دول أوروبا الشرقية التابعة لموسكو. كانوا حالما يتمكنون من تحطيم القوى الشعبية المحلية، يضعون في السلطة ما يسمى «حكومة شرعية» . ومن ثم يمكننا أن نتوقع الوضع نفسه في العراق. وسيشير المفكرون المثقفون بالطبع إلى نوع من المفارقة، فقد سبق أن أشرنا إلى توماس کاروذرس المسؤول السابق الذي وجد أن جميع الإدارات الأميركية. وهو يؤكد لنا أن «صدقها» يبقي فوق الشك. لا تروج للديموقراطية إلا عندما يخدم ذلك الترويج مصالحها الاستراتيجية والاقتصادية. وهو يقول في كتابه الذي صدر عام 2004 في موضوع «إشاعة الديموقراطية» بعد الحرب الباردة 132، إنه يخشى أن هذه السياسة نفسها ستكون موجودة في العراق، برغم صدق الإدارة، مفاجأة كبيرة، نعم، إننا صادقون؛ برغم أننا وبثبات نعمل عكس ما نقوله، فإن هذا لا يغير من الصدق في شيء. لذا فقد حاول المسؤولون