فهرس الكتاب
أصرت على الاحتفاظ بوزارة الدفاع تحت سيطرتها. وقد وضعوا مرشحهم في موقع القيادة. بل حاولوا الاحتفاظ بالجيش نفسه تحت سيطرتهم، على أقل تقدير صف الضباط. وقد أعادوا كثيرا من البعثيين السابقين إلى مناصبهم؛ وهو ما بدأ مع ترؤس علاوي الحكومة الموقتة، وما زال مستمرة. ومن ثم، فإن حقيقة أن الجيش في حوزة الولايات المتحدة إنما يفسر الإشاعات الدائرة في شأن انقلاب محتمل بواسطة الجيش العراقي وتعد حملة الدعاية التي شنتها الولايات المتحدة مؤخرة على أعمال قمع وتعذيب ارتكبها وزير الداخلية، عضو الائتلاف العراقي الموحد، والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، محض نفاق، بالطبع. وقاحة حقيقية chutzpah real، كما عندما صرح علاوي أخيرا بأن انتهاكات حقوق الإنسان، والتي حصرها بالانتهاكات التي مارستها وزارة الداخلية، هي «أسوأ الآن مما كانت عليه في ظل صدام حسين 133. تأتي منه! وبعيدة عن المبالغة الواضحة، فإن هذا ادعاء مدهش. لقد كنت مذهولا مما رأيته من أن جميع أنواع المعلقين، من المصادر العامة إلى المناهضة للحرب، كانوا سعداء بالاستشهاد بما قاله بصورة غير نقدية؛ الآن يجب على الجميع أن يعرفوا أنه عندما ترأس علاوي الحكومة الموقتة بدعم أميركي كامل، كان هو ومساعدة «المستشارين» الأميركيين. بعضهم تدرب في السلفادور أو أماكن شبيهة. من وضع صيغة کوماندوس الشرطة الخاصة ومراكز الاعتقال السرية، وفي عهده بدأ التعذيب على يد القوات العراقية في حضور المستشارين العراقيين، ومن ثم فإن هذا نفاق كبير مرة أخرى، يسعى إلى اللعب بالمشاعر المذهبية للعرب الشئة ضد الشيعة، ومحاولة التلميح للرأي العام الغربي والأميركي عن مدي «سوء» القوى الشيعية. وهنا تصبح المخاوف مبررة فعلا، تذكر أن رامسفيلد كان يقول، منذ عام 2003: إن الولايات المتحدة لن تسمح مطلقة لحكومة على النمط الإيراني بأن تحكم العراق. وهذا هو المعادل الأميركي لمذهب بريجينيف «السيادة المحدودة» 134: الديك حق السيادة في أن تفعل ما تشاء. ما دمنا موافقين. المشكلة بالنسبة إلى إدارة بوش هي أن الانقلاب ليس هو حتى خيارة في الحقيقة، صحيح أن بإمكانها الاعتماد على سيطرتها على كثير من الضباط، ولكن غالبية كبيرة من الجنود هي من الشيعة والأكراد. فقد اندمجت وحدات كردية كاملة «البشمركة» في الجيش العراقي. ومن ثم، فمن غير الوارد أن يمتثل الجنود الشيعة لأوامر قيادة تحت سيطرة أميركية ضد شعبهم، والأكراد لن يحاربوا بجانب الشئة، لأن التحالف الكردي معني على