الصفحة 287 من 608

إلى مساعدة عسكرية لاستقرار بلدهم وبناء مؤسساته، فإن أكثر المصادر سوءة لتلك المساعدة هو الولايات المتحدة وقواتها. إذا في حالة العراق، فإن مسؤولية الولايات المتحدة تتمثل بشكل رئيسي في التعويض عن الأضرار، وتقديم كل مساعدة مطلوبة، ولكن ليس وهم محتلون. وإذا كان لدي واشنطن أي شعور حقيقي بالمسؤولية والقلق من أجل العراق فقد كان ينبغي لها أن تسحب قواتها منذ وقت طويل وأن تقدم اللوجستيات الضرورية لقوات الأمم المتحدة أو ما شابه، إذا طلبتها الغالبية العراقية. تشومسكي: سأضيف شيئا إن كان ذلك ممكنا. تلك بالفعل كانت رؤية الغالبية العامة الأميركيين. وفقا للاستطلاعات حتى منذ احتلال العراق في نيسان/إبريل 2003، قال السواد الأعظم من الشعب الأميركي: «اسمعوا. إن هذا ليس شأثناء المسؤولية يجب أن تسلم إلى الأمم المتحدة في ما يتعلق بإعادة الإعمار، والأمن، والانتقال السياسي، وما إلى ذلك» . والحقيقة أن عدم نقل نتائج تلك الاستطلاعات، بالرغم من اجراء العديد من مثل تلك الدراسات من قبل مؤسسات ذات مكانة مرموقة، إنما يعطيك فكرة عن الديموقراطية الأميركية، هذا أيضا هو الموقف الذي اتخذه الناخبون الإسبان في آذار/مارس 2004، عندما تعرضوا لشجب مرير بسبب المهادنة. لم يطالبوا بسحب القوات؛ بل فقط قالوا إنها يجب أن تكون تحت إشراف الأمم المتحدة، وهو الموقف نفسه الذي اتخذته غالبية كبيرة من الأميركيين. لاحظ اختلافين ما بين إسبانيا والولايات المتحدة. الأول أن إسبانيا برغم أنها بالكاد ديموقراطية لا غبار عليها، فإن شعبها عرف ما هو موقف الرأي العام، هنا في أميركا لا يعرفون، إذ لا يتم إعلانه أو نشره، وثانية، يمكنك في إسبانيا التصويت على القضية، هناء مسألة لا تصدق. لا شيء من هذا النوع يمكن أن يظهر في انتخابات، وهو ما يريك أيضا شيئا ذا دلالة بالغة على القصور الديموقراطي deficit democratic، كما يسمى في الولايات المتحدة. وهنا ثمة شيء تستطيع الحركات الشعبية في الولايات المتحدة أن تقوم به. ففي أميركا فعلا رأي شعبي إلى جانبهم، لذا عليهم أن ينظموا الجماهير بحيث يقللون الفجوة ما بين السياسات العامة والرأي العام، وليكون للرأي العام تأثير في السياسات

شالوم: أعتقد أن الولايات المتحدة ستكون سعيدة تماما إذا كان بمقدورها الآن تسليم العراق القوات الأمم المتحدة، مع احتفاظ واشنطن بالسيطرة عليها من خلال مجلس الأمن. تشومسكي: تلك هي النقطة التالية، من الضروري أن يتم ذلك من خلال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت