الصفحة 309 من 608

تنقصه في رأيي، الدقة. بأن معارضة انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي ليس بسبب سجلها في حقوق الإنسان، وإنما بسبب العنصرية في أوروبا. إنهم لا يريدون أتراك يختالون في الشوارع، هناك مكون عنصري حقيقي في عدة دول أوروبية لا يريد مطلقة للأتراك أن يكونوا حوله، وسيستخدمون حقوق الإنسان إذا كانت هذه هي الطريقة لإبعادهم. الأشقر: إن الحكومة التركية تقع بدرجة كبيرة تحت سيطرة الجيش التركي الذي ينتابه قلق شديد حيال ما يدور في العراق. بالطبع، ليس سعيدة بذلك الحكم الذاتي الفعلي facto de لكردستان العراقية والذي كثيرا ما اعتبر حالة موقتة ترجع إلى أحوال استثنائية في الفترة من 1991 إلى 2003 ء وقد أصبح الآن حقيقة متمأسسة، بل حقيقة دستورية. وهو ما يعد مصدرا رئيسية للقلق بالنسبة إلى الجيش والحكومة التركية، وأيضا الولايات المتحدة التي كثيرا ما تضع الهموم التركية في اعتبارها في كردستان العراق غالبية ساحقة، تكاد تصل إلى إجماع، يحبذون الاستقلال، أي ما هو أبعد من الوضع الدستوري الذي حصلوا عليه بالفعل. ومع ذلك، فإن الزعماء الأكراد، يخاطبون قواعدهم الشعبية بأن نوعة من عدم المسؤولية أن نسعى إلى هذا الهدف، لأن البيئة المحيطة تقضي بأن الخيار الأفضل الذي يملكونه حاليا هو التمتع بالاستقلال الحاصل على أرض الواقع داخل دولة العراق، وعندما يقولون «البيئة» ، فإنهم يعنون تركيا قبل كل

شيء، ولكن الحقيقة هي أنهم لو تهيء لهم أي نوع من الدعم الأميركي التطلعاتهم القومية وحقهم الشرعي في تقرير المصير، لتمكنوا من تحقيق

طموحات شعبهم. فالأمة الكردية، مثل أية أمة، ينبغي أن يتاح لها ممارسة حقها في تقرير المصير، بما في ذلك الحق في الانفصال وتكوين دولة خاصة - الانفصال عن العراق وأيضا عن تركيا، وإيران، وسوريا، وتكوين دولة قومية كردية، هو الطموح الأعز للشعب الكردي. (تشومسكي: إنهم يبلغون نحو 25 مليون نسمة) ، إنها أمة قمت إلى أقليات مضطهدة ضمن دول أكبر، المشكلة هي أن واشنطن لن تدعم الأكراد ضد تركيا، لأن الدولة التركية من أعمدة حلف الأطلسي /الناتو، وهي كانت حليف رئيسي خلال الحرب الباردة، والآن هي جزء أساسي من الاستراتيجية الأميركية في الشرق الأوسط وحوض البحر القزويني. ومن ثم فإننا نعود إلى ما ذكرناه من قبل، وهو أن الزعماء الأكراد ما زالوا يراهنون على قوات لا يعتمد عليها مطلقة وأن الولايات المتحدة هي مصدر لا يمكن الاعتماد عليه البتة في حماية الأكراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت