الصفحة 319 من 608

التسعينيات، فقد اتفق ستروب تالبوت. كان يشغل منصب رفيعة في إدارة کلينتون. على أن السبب الرئيسي الحرب كوسوفو وقصف صربيا لم يكن بالطبع لأي دوافع إنسانية، بل لكونها المعقل الأخير في أوروبا الرافض للاندماج في نظام السوق 153. وما قصده تالبوت هناء هو أن الصرب لم يكونوا يتبعون الأوامر، بكلام آخر لم يكونوا منضمين إلى الإجماع النيوليبرالي. وتعد سوريا في هذا الصدد نوعة شبيهة بهذا. إنها كالضرس الخبيث. في معظم البلدان تنحني القيادة للولايات المتحدة، ولكن سوريا لم تفعل. إنها قيادة فظيعة وقد اقترفت جميع أنواع الفظائع، ولكن لم يكن هذا هو سبب معارضة واشنطن لها. نستطيع أن نرى إلى أي مدى تتصف الانتقادات الأميركية لسوريا حول انتهاكاتها لحقوق الإنسان بالجدية، وذلك بإلقاء نظرة سريعة على التاريخ. فهناك قائمة من الدول التي تدعم الإرهاب، وهو ما يعني. في غالب الأحيان. تلك الدول التي لا تروق الولايات المتحدة لسبب أو لآخر، وعام 1994، اقترح کلينتون رفع اسم سوريا من قائمة الدول الداعمة للإرهاب إذا قبلت المقترحات الأميركية - الإسرائيلية في شأن مرتفعات الجولان التي استولت عليها إسرائيل في حرب 1967، لقد أرادت سوريا استعادة أرضها، ثم رفضت الصفقة، وعليه بقيت على قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وهذا ما يخبرنا بكل ما يجب معرفته. عام 2004، واتت الأميركيين الفرصة للتخلص من هذا الضرس الخبيث، لذلك دفع المسؤولون الأميركيون مع فرنسا عبر قرار للأمم المتحدة إلى إخراج القوات السورية من لبنان، وهم الآن يجيدون بقوة لإطاحة النظام السوري. وهي، وإن كانت فكرة جيدة، فلاعتبارات مختلفة. فدوافعهم هنا هي نفسها التي من أجلها قصفوا صربيا، وهي: أنها لم تكن مطيعة. فأستفعل الولايات المتحدة شيئا؟ أشعر الآن أنها أكثر ترجيحا لمهاجمة سوريا من إيران، ولكنني لا أعتقد فعلية أنها ستهاجم إحداهما. ومع ذلك، فإن سوريا أكثر ترجيحة من إيران، لسبب واحد، هو أن سوريا أضعف بكثير. ومن الخطر أيضا مهاجمة إيران، ولكن قد لا يكون من الخطر مهاجمة سوريا. علاوة على ذلك، أعتقد أن إسرائيل قد يروقها القيام بذلك، وهي بلا شك لديها القوة العسكرية الفعل هذا بسهولة، من دون أن يكلفها الكثير. ومن ثم تبقى مهاجمة سوريا مجرد إمكانية، وإن كنت أراها بعيدة بعض الشيء. إن النظام السوري بغيض، ويجب أن تتوافر لدى السوريين الفرصة للتخلص منه، ولكن القوى الخارجية ستدفع الأمور إلى الأسوأ. والأسباب التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت