الصفحة 321 من 608

تجعل الولايات المتحدة معادية لسوريا ليست أسبابة جذابة. وفرنسا أيضاء بحسب ما أعرف الأشقر: أنت محق تماما. عندما تنظر في مواقف الحكومة الأميركية ينبغي دائما أن نضعهم في منظور تاريخي من أجل الإمساك بمغزاهم. والسؤال هو: لماذا فجأة أصبحت واشنطن معنية جدأ بالوجود السوري في لبنان عام 2004، وليس قبل ذلك؟ دعونا ننظر في تاريخ هذه المسألة: أولا، لقد دخل الجيش السوري لبنان

كل منهما، أي قوات الجناح اليميني المسيحي في لبنان، على وشك الهزيمة على يد تحالف القوى الفلسطينية واليسار اللبناني. لمزيد من الدقة، كان الأخير ائتلاف بين قوى يسارية وأخرى طائفية بقيادة كمال جنبلاط الذي جمع بين ادعاءات يسارية وموقعه كقائد إقطاعي للفلاحين الدروز وقائد طائفي للدروز عموما)، دخل تحالف القوى هذا في صدام مع ميليشيات الجناح اليميني، وكان في سبيله إلى إلحاق هزيمة قاسية بها، حين أعطيت سوريا الضوء الأخضر للتدخل وقمعه، وقد اشتبك الجيش السوري في صدامات شديدة العنف مع قوى اليسار الفلسطيني واللبناني طوال بضعة أشهر حتى تم التوصل إلى اتفاق برعاية سعودية، شرع للوجود العسكري السوري في لبنان، وتوخية للدقة، عندما نقول برعاية سعودية، نعني أيضا أنه بدعم أميركي. وقد دعا الاتفاق كلا من السوريين والقوى العربية الأخرى إلى إعادة إرساء السلام والقانون والنظام في لبنان، ولكن شهر العسل بين واشنطن والنظام السوري لم يدم طويلا، إذ إنه عام 1977، وصل حزب الليكود الصهيوني اليميني إلى السلطة في إسرائيل، وبعد ذلك بقليل، قام الرئيس المصري أنور السادات بزيارته التاريخية إلى إسرائيل، مفتتحة عملية قادت في النهاية إلى معاهدة سلام مصرية. إسرائيلية. ووجد النظام السوري نفسه منعزلا، واستمر التوتر بين دمشق وواشنطن. ولكن حتى تلك المرحلة، لم تكن هناك أية حملات على الإطلاق للانسحاب السوري من لبنان، لأن واشنطن كانت لا تزال تعتبر الوجود السوري والسيطرة في لبنان شرة صغيرة مقارنة بالاستمرار المحتمل للتوسع الفلسطيني بالتحالف مع اليسار اللبناني والقوى الإسلامية. وقد ساد اعتقاد أن الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 قد حل المشكلة إذ خرجت معظم عناصر منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، وتم تنصيب رئيس متودد لإسرائيل أولا ثم لأميركا ثانية. فقد قلص الغزو الإسرائيلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت