فهرس الكتاب
يقبل السوريون، والعامل الآخر تمثل في العلاقة الوطيدة جدة. البعض يقول الرابحة. بين الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء اللبناني السابق الملياردير رفيق الحريري الذي تخاصم مع دمشق بعد سنوات طويلة من تعاون وثيق وتم اغتياله في الرابع عشر من شباط / فبراير 2005. وخلف الحريري يقف رعاته. المملكة العربية السعودية، التي كانت لفرنسا معها مصالح تفوق بكثير مصالحها مع لبنان. ومن ثم فإن موقف باريس أيضا لم يكن منطلقة من اهتمام حقيقي بالشعب اللبناني. لقد استخدمت واشنطن لبنان واغتيال الحريري ورقة مساومة للحصول على سلوك معين أو تعاون من دمشق في ما يتعلق بالعراق، وكذلك بأحد الهموم الرئيسية الإسرائيل: حزب الله اللبناني الذي تطالب الولايات المتحدة بضرورة نزع سلاحه. وفي واقع الأمر أن ضغط واشنطن لم يكن العامل الحاسم في إخراج القوات السورية من لبنان، بل التظاهرات والتعبئة الجماهيرية التي تلت اغتيال الحريري، هي بالأحرى التي كانت حاسمة في هذا الصدد 155، هذا واضح جدا. والدليل أن القرار الرقم 1559 قد تم تبئيه قبل ذلك ورفضته الحكومتان اللبنانية والسورية. وأعتقد أن الولايات المتحدة لا تفكر جديا بعمل عسكري ضد سوريا. والدافع لمهاجمة سوريا محدود جدا. على أية حال، ليس ممكن أن يكون هناك ما يشبه غزو العراق، ضد سوريا، فالولايات المتحدة ببساطة عاجزة - بوقوعها في مستنقع العراق. عن تنفيذ عمل من هذا النوع، ففي الوقت الحالي، سيكون هذا ضربة من الجنون الصرف. أما الضغط الذي يمارسونه على دمشق فهو من أجل الحصول على ما يريدون: التعاون في مسألتي العراق وحزب الله لا أعتقد كذلك أن لدى إسرائيل باعثة على القيام بعمل عسكري ضد سوريا، على العكس. لقد عبروا في إسرائيل عن قلق حقيقي من وقوع تحرك أميركي ضد النظام السوري، قائلين: هدئوا من روعكم، لسنا مهتمين بإسقاط هذا النظام، لأننا لا نريد عراقة على حدودنا. فالإسرائيليون يفضلون نظام الأسد الذي يسيطر على الوضع، ويعرفون جيدا أن خط الحدود السورية الإسرائيلية هو أكثر حدود إسرائيل أمانة. وهم بالتحديد يريدون أن تتوقف الحكومة السورية عن دعم حزب الله، أو ممارسة الضغط على حزب الله من أجل التخلي عن السلاح، لكنهم غير معنيين بإسقاط الحكومة السورية، والحقيقة أن واشنطن لا تمتلك بديلا من النظام السوري يمكن الاعتماد عليه وفقا حتى لمعايير الحد الأدنى، فالفرصة للبديل أقل مما هي