الصفحة 374 من 608

الآن؟ لقد انتهت سياسة الفصل العنصري، ولكن في نظر 80% من السكان السود، قد يكون الوضع أسوأ مما كان عليه، خاصة بعد الإجراءات النيوليبرالية التي تم مأسستها هناك. فهل هذه دولة شرعية؟ إنك محق تماما في أن إسرائيل قريبة من حالة متفردة إلى حد ما. أي أنها واحدة من دول قليلة قامت بعد أن كان النظام الدولي المعاصر قد تشكل عام 1945، فقد أصبحت إسرائيل دولة عام 1948، مثل الهند وباكستان، وهو ما يفرض هنا عنصرا إشكالية إضافية. كما في حالة الهند. لماذا ينبغي للهند أن تقوم على كشمير، مثلا؟ الكشميريون لا يريدونها، وقد صودف أن المهراجا اتخذ ذلك القرار ضد إرادة السكان، وهم يحتفظون بها عنوة، ولن يسمحوا بإجراء الاستفتاء الشعبي الذي طالبت به الأمم المتحدة. فالقوات الخاصة الهندية، راشتريا رايفلز 170 * Rifles Rashtriya ترتكب فظائع مروعة، لقد زوروا الانتخابات، مما أفضى إلى مزيد من العنف الذي ما زال مستمرا حتى الآن. هناك عنصر من عدم الشرعية الأشقر: أعتقد أن هناك عدة مستويات يتم خلطها هنا، إذ ليست هناك دولة على وجه الأرض توجد فيها مساواة اجتماعية. هذا واضح تمام الوضوح، ومن ثم فما قلته عن جنوب إفريقيا يمكن أن ينطبق أيضا على الولايات المتحدة أو على أية دولة أخرى. (تشومسكي: ولكن هناك حالات قصوى) ، هناك حالات قصوى بالطبع، لكننا نتكلم على مستوى مختلف. فهناك دول تعتبرها الغالبية العظمى من السكان أنها دولهم من دون أدنى مشكلة، ولكن هنالك في الوقت نفسه أوضاعا تعد جزءا من الشرعية الاستعمارية، ?لقت بالقوة ورفضتها غالبية من السكان المعنيين. فکشمير، وکردستان، والبقية تعتبر أوضاعا غير شرعية وفق ذلك، حيث الغالبية المعنية لا تعتبر نفسها ممثلة في بنية الدولة القائمة تشومسكي بل هناك المزيد. لنأخذ تركيا بعد طرد اليونانيين. لم يتقبل اليونانيون ذلك، حتى إلى يومنا هذا. فليس ثمة شرعية لذلك، لقد سوي الوضع بترتيبات مختلفة قائمة على القوة. وإسرائيل ليست مستثناة كونها قامت بعد سواها بقليل، ولكنها شبيهة جدا في الخصائص نفسها. ورما تكون الولايات المتحدة المثال الأكثر تطرفة في هذا الصدد، فجميع السكان الأصليين إما أبيدوا على بكرة أبيهم أو طردوا من أراضيهم، ثم قامت على نصف دولة أخرى، هي المكسيك. والسبب الوحيد في أنها لم تفتح کندا هو أن الرادع البريطاني آنذاك كان شديد القوة. ببساطة لا أعتقد أن مسألة شرعية الدولة يمكن أن تثار بجدية. فهذه الدول كلها، غير شرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت