الأصلي الأول في الأرض التي قامت عليها إسرائيل لا يقر بأن طرده شرعي. هذا صحيح، ولكن لا علاقة لهذا بشرعية الدولة من عدمها، ويصح القول نفسه على دول أخرى كثيرة. قد يقبل الناس بوجودها، من دون القبول بشرعيتها، ولا أعرف ما يمكن أن يحدث إذا أجرينا اقتراعة في الإلزاس واللورين. على سبيل المثال. على مدى قبول الناس هناك شرعية الحل من عدمه، قد يقولون، حسنة، تلك هي الطريقة التي لا تحل المسألة بدونها، أي قد يعتقدون أنها شرعية، ربما لا. وإذا ذهبت إلى محمية اللهوبي الأميركيين الأصليين Hopi American Native، فهم حتما لن يعتبروا الولايات المتحدة دولة شرعية، في حين أنهم يسلمون بوجودها. الأشقر: حتى في حالة تسليمهم بوجودها، فإنها شرعية. تشومسكي: حسنة، ولكن ما دام ليس لدى الفلسطينيين أي صوت منظم فإنهم قد سلموا بوجود إسرائيل منذ وقت طويل. لقد دعموا قرار الأمم المتحدة عام 1976 (الذي أبطلته الولايات المتحدة بالفيتو) والذي دعا إلى تسوية تقوم على وجود دولتين 171. ففي عام 1988، قبل المجلس الوطني الفلسطيني رسمية تسوية كهذه 172. ولكنني لا أعتقد أن ذلك يضفي شرعية تذكر على إسرائيل، أكثر مما فعله أي إجراء آخر بالنسبة إلى أية دولة، ولكن ما دام القبول هو الأمر المعني هنا، فإنهم قبلوا بها برغم وجود مسائل متنازع عليها، مثل الحق في العودة، أو الحدود، أو غيرها. لنأخذ مثلا المفاوضات التي جرت في طابا في كانون الثاني / يناير 2001
173.فهم لم يتوصلوا إلى اتفاق، لكنهم كانوا قاب قوسين أو أدنى منه. والحقيقة أنه في المؤتمر الصحافي الختامي، ذكر المفاوضون أنهم لم يكونوا يوما مثل هذا القرب من اتفاق، وأنهم إذا كانوا قد واصلوا التفاوض مدة أطول قليلا، لكان من الممكن أن يتوصلوا إلى اتفاق 174. والاتفاق الذي كان من الممكن التوصل إليه كان سيرقى إلى مستوى القبول به من قبل الهيكل الإداري الوحيد المنظم في العام الفلسطيني. هل كان ذلك سيجعل إسرائيل شرعية؟ كلا، وهي لا تختلف في ذلك عن الولايات المتحدة، أو فرنسا، أو الهند، أو سريلانكاء إلى سائر القائمة الأشقر: لا يمكننا أن نكيل بمكيالين هنا، إذ لا يمكننا لوم الحكومات الأوروبية، والحكومة الأميركية، وغيرها، على عدم الأخذ برأي شعوبها في مسألة حرب العراق، ثم نعتبر القرار الذي اتخذته مجموعة هي بمنزلة حكومة الفلسطينيين على أنه الصوت المعتمد للشعب الفلسطيني وفي الوقت نفسه نتجاهل رأي هذا الشعب.