فهرس الكتاب
إسرائيل يشبه ما حدث في أوروبا الشرقية، حيث سخط الفلاحون على اليهود؛ لأنهم كانوا أعلى درجة منهم في الهرم الكريه، وهو ما أدى إلى مذابح مدبرة، ابتلى بها اليهود بدلا من القيصر. فمن نواح كثيرة يعيش الفلسطينيون في إسرائيل بسبل عيشهم، كمجتمع مظلوم، مثلما عاش اليهود في أوروبا الشرقية، والمزراحيون يمثلون أعضاء فقراء في الطبقة العاملة. وأحيانا يفوقهم الفلسطينيون، إذ تجد بينهم أطباء ومهنيين أكثر، ومن ثم فإن اليهود الشرقيين ساخطون على الفلسطينيين، بالطريقة نفسها التي سخط بها الفلاحون على اليهود في أوكرانيا، حيث عاش أجدادي. لقد كانوا جميعا مضطهدين وهو نمط نموذجي، فالذي بخسوا حقهم بخسة شديدة يصبون عداءهم على من يعلوهم بدرجة، ولا يصبون عدائيتهم على السلطات العليا، وهو تشبيه ليس مطابقة، ولا أريد أن أشدد عليه كثيرة، لكنه ظاهرة آخذة في الظهور، وهي مشكلة حقيقية في إسرائيل. إن بعض المزراحيين الذين جاءوا إلى إسرائيل كانوا أثرياء نسبية، مثل اليهود العراقيين، لكن المغاربة وغيرهم كانوا فقراء، وبعد 1948 ذهب بعض المغاربة إلى فرنسا وبعضهم إلى إسرائيل. الذين ذهبوا إلى فرنسا تجدهم الآن أطباء ومحامين وخريجي جامعات. أما الذين ذهبوا إلى إسرائيل فهم
عمال يدويون، أو متبطلون. لقد عشت أنا وزوجتي کارول Carol في كيبوتس مدة وجيزة عام 1953، عندما كانت إسرائيل بلدة فقيرة، على خلاف ما هي عليه الآن. كان کيبونس يسارية، من أتباع أفكار مارتن بوبر نوعا ما Buberite
194 ومركزة للأنشطة العربية لحزب مابام Mapam، حزب العمال الصهيوني الموحد اليساري، وقد عشنا بالقرب من بعض الأطفال المغاربة الذين حضروا إلى البلاد، كانت قصة ذات حدين، فهم من ناحية حصلوا على مساعدة، كان ذلك شأنا إنسانية، ومن الناحية الأخرى طلب منهم نسيان تراثهم، إذ سيصبحون يهودا فقراء، ولن يكونوا عربا بعد ذلك. على أية حال، ظل أعضاء الكيبوتس. الذين كانوا يعتبرون، ويعتبرون أنفسهم، موالين للعرب. يخبروننا بوجوب أن نغلق أبوابنا بسبب الأطفال المغاربة الذين كانوا جميعا مجرمين، لأنهم جاءوا من العالم العربي، وعليك أخذ الحيطة. وهو ما كان هراء بالطبع، لقد كانوا أطفالا ظرفاء جدا في أحد الأيام حدثت مشاجرة بين بعض المراهقين، وسألت بعدها السيدة التي كانت مسؤولة عن الكيبوتس عما حدث، فأخبرتني أن أطفال الكيبوتس اعتقدوا أن هؤلاء الذين كانوا يتشاجرون معهم هم من اليهود المغاربة