الصفحة 418 من 608

ننسحب إلى الحدود، وهو ما كان يعني حينئذ أنهم لن يزيلوا مستوطنات شمال شرق سيناء، وللمناسبة، فإن الأردن قدم هو الآخر في السنة التالية عرضة مشابهة جدا، ولكن إسرائيل لم ترد حتى عليه، ومن ثم فقد كانت هناك فرصة للسلام انسجاما مع قرار 242، لا يقدم شيئة للفلسطينيين، بل هو سلام دولي بين الدول العربية وإسرائيل التي رفضته. المسألة الحاسمة، كما هو الحال دائما ما سوف تقوم به الولايات المتحدة. ليس لدينا بعد سجلات أميركية داخلية عن تلك الفترة، ولكن ما حدث واضح جدة. لقد كان هناك على ما يبدو نزاع بين وزارة الخارجية التي أرادت قبول العرض، وبين هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي الذي أراد رفضه. أشك في أن الدافع ذلك كان في الغالب سعيه لتولي وزارة الخارجية وهو ما حصل عليه لاحقا، ومن ثم ربما كانت تلك مناورة بيروقراطية ولكن موقف کيسنجر الذي نعرفه، وقد شرحه في مذكراته، تمثل في ما سماه «جمود الوضع» 198. فلم تكن واشنطن مضطرة إلى القيام بأمر ما نظرة إلى أنها تملك القوة العسكرية. كانت تلك رؤية تفترض أن العرب لم يكونوا يعرفون أي طرف من البندقية يمسكون، ومن ثم فإن الولايات المتحدة ستفعل ما تريده فقط بالقوة، وقد كسب موقف کيسنجر الجدل الداخلي للسياسة الأميركية، كانت لحظة حرجة، لأن إسرائيل في تلك المرحلة اتخذت قرارأ مصيرية لمصلحة التوسع بدلا من أمن حقيقي. فلو أن إسرائيل وافقت على عرض السادات، لحل هذا الجانب الدولي من الصراع، إذ لم تمارس الدول العربية ضغوطة من أجل الحقوق الفلسطينية وكان الفلسطينيون يطالبون بحقوقهم من دون أن يعيرهم أحد انتباهة. والحقيقة أنهم هزموا في الأردن 199. لقد اختارت إسرائيل خيار التوسع بدلا من الأمن، وهو ما يعني الاعتماد على الولايات المتحدة، فما دام هناك صراع دولي، فستعتمد إسرائيل على الولايات المتحدة من أجل السلاح والتأييد الدبلوماسي، وغيرهما. وأعتقد أن ذلك ربما كان القرار الحاسم الذي تم اتخاذه في فترة ما بعد 1967، وأن كل شيء منذ تلك اللحظة قد انبثق من هذا القرار، وظل السادات يقول علانية: إذا كنتم لا تقبلون التسوية فسوف نمضي إلى الحرب. وكانت صيغته: «ياميت: تعني الحرب» . وطرد السادات المستشارين الروس في محاولة منه للفت انتباه الولايات المتحدة، وقام بأشياء أخرى، لكنه قوبل بتجاهل، لم يعره أحد انتباهة. وأخيرا في تشرين الأول/أكتوبر 1973، دخلت كل من مصر وسوريا الحرب. نجت إسرائيل بأعجوبة، فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت