فهرس الكتاب
كنت أتناول العشاء مع صديقة لي تعمل في معهد VIVO للبحوث اليهودية، في نيويورك، وهو المركز الأول في دراسة يهود أوروبا الشرقية واللغة اليديشية 242 * Yiddish and Jewry European East طرحت عليها سؤالا كثيرة ما ضايقني: لماذا ينتهي الأمر بيهود معسكرات التجميع إلى فلسطين، إسرائيل لاحقا؟ لقد كان من الممكن أن يأتي نصف أوروبا إلى الولايات المتحدة إذا تمكنوا من ذلك. وبالتأكيد أن اليهود في معسكرات النازحين رغبوا في القدوم إلى الولايات المتحدة. ردت صديقتي قائلة إنها كانت تترجم رسائل من أشخاص كانوا داخل تلك المعسكرات، ومعظمهم في الحقيقة أرادوا المجيء إلى الولايات المتحدة. وكان يدير هذه المعسكرات صهاينة، كانوا يتحكمهم في الطعام وسبل العيش الأخرى، يجبرونهم على الذهاب إلى إسرائيل /فلسطين، ليكونوا طعمة المدافع، وهو ما لم يكونوا پريدونه لأنفسهم، وحين سألتها: لماذا لم تكتب عن هذا؟ قالت: إن معهد YIVO، قد نقل جميع المواد إلى إسرائيل. وهو ما ذكرته في ما بعد الغرودزنسكي، صديقي وزميلي الإسرائيلي الذي يعرف اللغة اليديشية. وقد بحث الرجل ووجد الأرشيف مفتوحة، إن جميع مؤرخي المحرقة المشهورين لم يكلفوا أنفسهم عناء النظر في هذه المواد الأرشيفية، ومن ثم فقد كان هو أول من استخدمها، وما وجده غرودزنسكي كان بالضبط مثلما وصفت صديقتي، لقد أرسل الصهاينة عملاء هم من أجل إدارة تلك المعسكرات. وعنوان كتابه بالعبرية هو مادة بشرية جيدة» Material Human Good . هناك عنوان مختلف بالإنكليزية. لأن الصهاينة أرادوا «مادة بشرية
جيدة» كي يتم إجبارهم على الذهاب إلى فلسطين، وهو ما يعني اختيار الرجال والنساء أقوياء البنية تراوح أعمارهم ما بين السابعة عشرة والخامسة والثلاثين. لم يعبأوا في حقيقة الأمر بالباقين. ليكونوا طعمة مدافع في الحرب التي كانوا يعرفون أنها قادمة. أما الباقون فقد استخدموهم رهائن للضغط على البريطانيين. وضعوهم مثلا على سفن يعرفون جيدا أن البريطانيين سيوقفونها إذ يمكنهم حينئذ الادعاء بأن البريطانيين كانوا يجبرون ضحايا المحرقة على العودة إلى أوروبا. قصة الخروج 243