فهرس الكتاب
تشومسكي: وماذا عن المهنيين الموجودين حول مصطفى البرغوي؟ 251 الأشقر: مصطفى البرغوثي يستند إلى حركة المنظمات غير الحكومية 252. يسميها المستهزئون «صناعة المنظمات غير الحكومية» . ويمكن أن يروق القطاعات المتعلمة أو المتميزين نسبية من الفلسطينيين، سواء الموجودين في معسكرات اللاجئين أو العامة من المقهورين. هؤلاء هم الأكثر عرضة للانجذاب إلى تنظيم يجمع أنشطة اجتماعية وخطابة قومية راديکالية في حلة إسلامية، مثل حماس. ومن دواعي الأسف أن الوضع هو هكذا هناك افتقار للقيادة الشعبية التقدمية ذات الصدقية في المجتمع الفلسطيني. تشومسكي: في رأيك، ماذا يمثل محمود عباس داخل المجتمع الفلسطيني؟ الأشقر: يمثل كتلة كبيرة من منظمة التحرير الفلسطينية تحولت إلى جهاز السلطة الفلسطينية، وتطمح تلك الكتلة إلى وضع شروط تمكنها من حكم الدولة الفلسطينية بطريقة مستقرة نسبية، منذ وقت طويل غرفت منظمة التحرير الفلسطينية كجهاز دولة لا أرض لها، تبحث عن تلك الأرض بأقل تكلفة 253، وكان دافع جهاز منظمة التحرير الفلسطينية إلى تبني هدف دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة يحدوه تطلع اجتماعي إلى التمتع بالامتيازات الكاملة التي ينعم بها جهاز دولة يسيطر على أرض. ومحمود عباس يعتبر إلى مدي کبير تعبيرا عن هذا الطموح وهو أيضا رمز لفساد السلطة الفلسطينية البيروقراطي، إنه ممثل لفرع «القادة» الذين يملكون فيلات غاية في التبذير داخل غزة، تطل على بؤس قطاع غزة الذي يعادل بلدة كبيرة في جنوب إفريقيا، ولم يبدأ هذا الفساد مع تأسيس السلطة الفلسطينية عقب معاهدات أوسلو، بل له جذور قديمة في فساد الحركة المسلحة الفلسطينية التي شهدت صعودة بعد هزيمة العرب في حزيران/يونيو 1967، كان الأردن مسرحها الأساسي. لقد كان فسادة، تمت تغذيته ورعايته على نحو واع ومقصود بواسطة المبالغ الهائلة من الدولارات النفطية التي انهالت على المسلحين من جميع الدول العربية الرئيسية المصدرة للنفط، فقد كانت كل حكومة تسعى إلى ضمان تبعية المسلحين بدفعهم إلى إدمان التمويل الخارجي ووصل الفساد إلى ذروته في لبنان، خصوصا في بيروت، حيث عجلت به بضعة عوامل: إبادة كتلة رئيسية من المحاربين الفلسطينيين الأكثر إخلاصة وراديکالية في مذابح 1970. 71 في الأردن، والكمية الكبيرة من وسائل وإغراءات الرفاهية في بيروت، مقارنة بالعاصمة الأردنية عمان، والإقطاعيات التي أسسها مسلحو منظمة التحرير الفلسطينية لأنفسهم في لبنان بعد