فهرس الكتاب
اندلاع الحرب الأهلية عام 1975. هذه الخلفية البيروقراطية حددت معالم الطريق الذي تطلعت إليه منظمة التحرير الفلسطينية لتسوية قائمة على التفاوض، من خلال نوع الاستدلال الذي عبر عنه ياسر عرفات. أعني فكرة أنه نظرا إلى أننا لا نستطيع هزيمة إسرائيل عسكرية فيجب أن ننتهج
طريقة دبلوماسية، والبيروقراطيون الفاسدون لن يفكروا بالطبع في محاربة إسرائيل بوسائل التعبئة الشعبية والكفاح. وكما تعرف، فإن الانتفاضة الأولى التي بلغت ذروتها عام 1988 وكانت ذات دينامية شعبية حقيقية قد بدأت بالفعل كانفجار عفوي في كانون الأول/ديسمبر عام 1987، ثم أدت إلى أشكال من التنظيم الذاتي على مستوى المجتمع الفلسطيني الشعبي، وقد تمكنت لاحقة قيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي في المنفى، عام 1988 من بسط سيطرتها على الحركة، وقد ساعدها في تحقيق ذلك أن القمع الإسرائيلي كان قد قضى على التنظيم الذاتي للفلسطينيين في الداخل. وقد توصل جهاز منظمة التحرير الفلسطينية البيروقراطية. منذ وقت
طويل - إلى رؤية مفادها أن السبيل الوحيد الذي يقود إلى الدولة المنشودة هو الذهاب عبر الولايات المتحدة، وهذا ما يعني ضرورة التقرب إلى واشنطن، ويتناغم تماما مع الصلات الوطيدة التي كانت تربطهم بالمملكة العربية السعودية. وقد فقدوها بعض الوقت، إبان غزو العراق للكويت عام 1990، لكن أعيد إرساؤها لاحقا، وكانت الرؤية المشتركة لقيادة منظمة التحرير الفلسطينية والمملكة العربية السعودية هي أننا ينبغي أن تحارب إسرائيل في الولايات المتحدة؛ ينبغي أن نكسب الطرف الأميركي. هذا جيد إذا كان المقصود به الشعب الأميركي، ولكنهم كانوا يقصدون في الحقيقة الحكومة الأميركية، ولذلك فهم يعتقدون أنهم ينبغي أن يزايدوا على إسرائيل في إثبات فائدتهم للولايات المتحدة. وأنت تعرف بالطبع إلى أين يقود هذا كيف يمكننا تعزيز العدالة في إسرائيل فلسطين؟ شالوم: ما الذي يمكن أن يفعله الناس في الغرب، خارج المنطقة؛ لتعزيز العدالة في إسرائيل فلسطين؟ تشومسكي: شعوري هو أن الهدف الرئيسي يجب أن يكون الولايات المتحدة. فما تقرره هي يكون حاسمة قاطعة، فليست هناك قوة أخرى في العالم يمكن أن تجاربها، وقد منعت الحكومة الأميركية، مع الاستثناء القصير جدا على مدى أسبوع في طابا، أية خطوات نحو تسوية سياسية مقبولة، وفي الغالب من جانب واحد. إسرائيل أيضا فعلت الأمر نفسه، لكن إسرائيل