فهرس الكتاب
أعرفه جيدة بحكم وجودي فيه. فقد كانت مناشدة المعهد مبدئيا بهذه الصيغة «استرد استثماراتك من إسرائيل» . عبارة جافة، من دون معني وبعد مناقشات كثيرة، قاموا أخيرة بتحديدها. ويمكنك أن تلقي نظرة على المناشدة، فهي موجودة على شبكة الإنترنت 262. وقد انتهى الأمر إلى
صيغة مفهومة جدة، تقول: «ندعو الحكومة الأميركية إلى جعل المعونة العسكرية ومبيعات الأسلحة إلى إسرائيل أمرة مشروطة بالبدء الفوري والتقدم السريع في تنفيذ الشروط المدرجة في الأسفل» ، ثم تأتي سلسلة من الشروط في عناصر مفردة: اتفاقات جنيف إلى آخره. و «ندعو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا /هارفارد إلى استرداد الاستثمارات من الشركات الأميركية التي تبيع أسلحة إلى أسرائيل، إلى أن يتم تنفيذ هذه الشروط» . ولكن بعد ذلك، وبرغم اعتراضي الشديد، أصروا على إضافة: «واسترداد الاستثمارات من إسرائيل» ، حسنة، لقد وافقت على توقيعها، وهذا دائما هو حال التوقيع على المناشدات، حتى لو كنت لا توافق عليها تماما، لأن الروح سليمة. لكنني كنت أعرف أنها غلطة كبيرة، وقد تم إذاعة المناشدة كاملة في التلفاز، وسرعان ما جاءك لأري سامرز، رئيس هارفارد، وآلان ديرشوفيتس يقولان: «أوه، إنهم يريدون استرداد الاستثمار من إسرائيل» ، إنها عبارة بلا معنى، لا يمكن الجامعات أن تسترد استثماراتها من إسرائيل، لكن منظمي المناشدة أصروا على وضعها، وقد نلت النقد سريعة، إذ على الفور خسبت أنني الشخص الذي بادر بذلك: أنت تعلم، المجرم اللدود الذي يسعى إلى تدمير إسرائيل، وكان علي أن أتعامل مع جميع هذه التبعات، في حين أن الذين كانوا منخرطين في المناشدة وكان قصدهم سليمة برغم أن الخبرة السياسية كانت تنقصهم، فقد رجعوا في الغالب إلى معاملهم. هذا هو نوع الخطأ التكتيكي الذي يمكن أن يرتكب. وهي هدية للصقور المتطرفة. أنت تعتقد أنك تعمل بناء على مبدأ، لكنك فعلية تقدم هدية إلى ألد أعدائك. ذلك نوع من المسائل التي كان يجب التفكير فيها عند تنفيذ تكتيك ما. فأنت لا تعطي ألد أعدائك مساحة يكون لديهم إلى حد ما مبرر الاستخدامها. عليك أن تمهد لأي شيء تفعله، ثم يجب أن يكون ماتفعله محسوبة معيار دقيق، بحيث لا تجافي من ترغب في انضمامهم إليك؛ وهي حال كثير من الناس في إسرائيل، على سبيل المثال. وبهذا لا تقدم سلاحا الأسوأ أعدائك، تلك خيارات يجب اتخاذها في ما يتعلق بأي تحرك، الأمر نفسه ينطبق على التظاهرات والإرهاب السياسي وأي من تلك القضايا: عليك أن تفكر في العواقب.