فهرس الكتاب
أي نوع من المعونة الاقتصادية إلى إسرائيل يجب أن يكون مشروطة بوقف النشاط الاستيطاني، وهو ما يعني ممارسة الضغط على إسرائيل للتوجه نحو الشروط الأولية الأساسية لأي حل سلمي للصراع. تشومسكي: وهناك أيضا قضية ملموسة جدا يمكننا التركيز عليها، هي قضية جدار الفصل، لا معونة حتى يجري تفكيك الجدار. الأشقر: أوقفوا الاستعمار وفوا المستوطنات، وأوقفوا بناء الجدار واهدموه. تشومسكي: إذا كنتم تريدون جدارة، فابنوه على الأرض الإسرائيلية معاداة السامية شالوم: لقد أشرت إلى معاداة السامية. إلى أي مدى تعد معاناة السامية مشكلة خطيرة في عالم اليوم؟ تشومسكي: في تراتبية المشكلات، أعتقد أنها تأتي في المرتبة الألف، أو ما شابه، وهي تختلف باختلاف الأماكن. فما يسمونه مثلا بمعاداة السامية في فرنسا، يطلق غالبا، في اعتقادي، على ما يجري في المجتمعات المسلمة لكنها مجتمعات تمارس رد الفعل على أشياء حقيقية. ما يحدث للفلسطينيين مثلا. وبرغم مما قد يكون فيها من بعض المعاداة السامية ومع ذلك دعونا من فرنسا، لنتحدث عن الولايات المتحدة التي أعرفها أفضل من أية دولة أخرى، إذا رجعنا إلى الثلاثينيات من القرن العشرين، فسنجد أن معاداة حقيقية اللسامية كانت منتشرة في الولايات المتحدة. كانت لافتة جدة، فقد نشأ في حي إيرلندي وكاثوليكي ألماني في فيلادلفيا حيث تصادف أننا كنا العائلة اليهودية الوحيدة معظم الوقت. كان الأطفال في الشارع شديدي المعاداة اللسامية، ليس كاليوم. فلم تصب برصاص ولم تطعن بسكين، لكني تعرضت للضرب والأشياء أخرى من هذا القبيل. وعندما كان الأطفال الإيرلنديون يخرجون من المدرسة اليسوعية كانوا معادين للسامية بجنون ربما هدأوا فيما بعد وقد لعبت معهم. ومن الواضح أن العائلات كانت مناصرة للنازي: الإيرلنديون لأنهم كانوا معادين للبريطانيين، والألمان لأنهم ألمان. وكانت معاداة السامية في الشوارع وفي كل مكان، وكنا نتعايش معها. تغير الوضع بعد الحرب العالمية الثانية، وعلى أثر المحرقة. ومع ذلك فعندما التحقت بجامعة هارفارد في أوائل الخمسينيات كانت معاداة السامية لا تزال حاضرة بوضوح، فلم يكن هناك تقريبا أعضاء يهود في هيئة التدريس، والحقيقة أن أحد الأسباب التي جعلت من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا جامعة كبيرة، هو أن الأساتذة اليهود لم يعينوا في هارفارد.