وهناك بعض الأبحاث الجديدة اللافتة للنظر في موضوع اكتساب اللغة تبحث في كيفية تثبيت هذا المتغير في السنوات الأولى من حياة الطفل. لكن هناك أمورا كثيرة مازالت بحاجة إلى تفسير. وهذه المسائل عميقة صعبة، وهي ماتزال على مشارف البحث الجاري، بل لم تصبح موضوعا للسبر الجاد إلا أخيرا، وذلك بسبب ازدياد فهمنا لهذه الأمور.
ويشبه منطق هذا الظرف الأساس الذي يقوم عليه تحديد الأنواع الأحيائية. فنظام الحياة الأحيائي متشابه إلى حد كبير في الأنواع كلها، أي من البكتريا حتى النوع الإنساني. لكن يمكن أن ينتج عن بعض التغيرات الضئيلة في بعض العوامل، كتوقيت عمليات الخلية، فروق كبيرة في الكائنات التي تنشأ، وذلك كالفرق بين الحوت والفراشة مثلا. وبصورة مماثلة، تبدو لغات العالم عيانا مختلفة جدا في كثير من الوجوه، لكننا نعرف أنها صيغت من طينة واحدة، أي أن خصائصها الأساسية
لابد أن تنضبط بالمبادئ غير المتغيرة للنحو الكلي. أما لو كان الأمر خلاف ذلك فسيكون من المستحيل أن يتعلم الطفل أية واحدة منها.
ومهمة الوصف صعبة جدا في ذاتها، لكن مهمة التفسير، أي صياغة النحو الكلي، تفوقها في الصعوية والتحدي. فنجد اللساني، في المستوى الوصفي، يقدم له رصيد من الظواهر فيسعى لاكتشاف النظام الحوسبي الذي يقر هذه الظواهر وغيرها من الظواهر المتوقعة. أما في المستوى التفسيري فمن الضروري أن يبين كيف يمكن لهذه الظواهر أن تشتق من المبادئ غير المتغيرة بعد أن تثبت المتغيرات في أوضاعها. وهذه مهمة أصعب بكثير. وقد أمكن في السنوات القلائل الماضية الاقتراب من هذه المهمة الصعبة وأن يحقق بعض التقدم الحقيقي في