الفصل الأول
إطار المناقشة
تتصف الموضوعات التي سأتناولها في هذه المحاضرات الخمس عن اللغة ومشكلات المعرفة بأنها موضوعات متداخلة ومعقدة، وهي كذلك واسعة جدا. وسوف أحاول هنا إبراز بعض الأفكار حول هذه المسائل بطريقة لا تتطلب معرفة متخصصة. غير أنني أود أيضا أن أبين في الأقل بعض المشكلات الفنية المتخصصة التي تتصدر البحث في هذا المجال، والحلول التي يمكن اقتراحها لحلها، كما أرغب أن أوضح السبب الذي جعل لهذه المسائل الفنية المتخصصة علاقة وثيقة بقضايا أخرى أعم وأقدم
وليس من هدفي أن أبين الوضع الذي وصل إليه البحث في فهم اللغة في الوقت الحاضر، فتلك مهمة كبيرة لا يمكن تناولها في الوقت المتاح لي. أما ما سأحاوله، فهو أن أبين نوع المشكلات التي تهتم بها دراسة اللغة - أو ما يهتم به أحد الاتجاهات الكبيرة في داخلها - وأن أضع هذه الدراسة في سياق أشمل. ويتميز هذا السياق بمظهرين، أولهما: تقاليد الفلسفة الغربية والدراسة النفسية اللتان تهتمان بفهم طبيعة الإنسان الأساسية، وثانيهما المحاولة التي تبتل في إطار العلم المعاصر لتناول المسائل التقليدية في ضوء ما نعرفه الآن أو ما نأمل أن نعرفه عن الكائنات الحية والدماغ.
ودراسة اللغة جوهرية لكلا النوعين من البحث، أي للفلسفة التقليدية وعلم النفس اللذين يكونان جزءا هاما من تاريخ الفكر الغربي،