فهرس الكتاب
ووسط سياسة الى الذراع هذه كانت هناك فعليا عمليات أخذ وعطاء بين القوى العظمي وبين بقية الدول، وفي حقيقة الأمر، خرج واحد من أهم أحكام ميثاق الأمم المتحدة من رحم اعتراضات الدول الصغرى، ذلك أن مسودة الميثاق التي أعطيت للوفود الم نشر صراحة إلى حق الدول في استخدام القوة للدفاع عن نفسها. وكان إغفال هذا الأمر سببا في توتر الدول الصغرى. فماذا لو لم يأت مجلس الأمن لمساعدتها بفعل انقسامه أو حتى بطنه؟ هل يعني الميثاق فعليا أن أمن هذه الدول يعتمد كلية على يقظة المجلس وعلى الرغم من أن معظم الدول كانت تريد من الدول العظمى العمل ما بصورة فعالة، فإنها لم تكن راغبة في رهن حياتها على قدرة الدول الخمس على القيام بذلك. وجرى تصحيح هذا الخطأ، عبر إدماج ما أصبح بعد ذلك المادة اه من الميثاق، التي تقول"ليس في هذا الميثاق ما يعوق الحق الطبيعي للدول في الدفاع عن نفسها فرادي أو جماعات، إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة، وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين (119) "
وعلى كل، استطاعت المزايا والسلطات الضخمة الممنوحة لمجلس الأمن الصمود. فلم ينتقص منها المؤتمر، وكما استخلصت إحدى المجلات الكندية قالت جميع الدول الصغرى كلمتها، وسارت القوى العظمي في طريقها (113) . وقالت نيويورك تايمز إن معظم الدول اقبلت على مضض فكرة وجود ديكتاتورية عالمية فعلية بواسطة القوى العظمي (111) ، وظهر دور المجلس في التشجيع على تسوية النزاعات من خلال الفصل السادس من الميثاق الجديد، وظهرت أنياب المجلس في الفصل السابع الذي منح تلك الهيئة سلطة استخدام القوة العسكرية أو العقوبات الاقتصادية أو أية وسائل أخرى يعتبرها ضرورية لأجل فرض السلام، وظلت مسالة احتفاظ المجلس بقوة خاصة تحت إمرته - وهي قضية لم تحل خلال مفاوضات بومبارتون أوكس - من دون حل جذري، وناشدت المادة 34 من الميثاق كل الدول الأعضاء التوصل إلى اتفاقيات خاصة مع المجلس، تتضمن تخصيص قوات ومعدات بعينها لاستخداماته، لكنه لم يوضع موعد نهاني لاستكمال هذه الاتفاقيات.
ني