فهرس الكتاب
وفي النهاية، واجهت القوى العظمى التحدي بالطريقة الوحيدة المتاحة لديها، حيث أكدت أنه بدون الفيتو، لن تكون هناك أمم متحدة. ونقل السيناتور کونالي تلك الرسالة بطريقة مسرحية إلى أقصى حد، فقام بإلقاء محاضرة على المندوبين في لجنته، بينما يلوح بمسودة الميثاق قائلا: ربما عليكم العودة من سان فرانسيسكو إلى بلادكم إذا أردتم، والقول إنكم هزمتم الفيتو. نعم بوسعكم القول إنكم هزمتم الفيتو، لكنه يمكنكم أيضا القول: إننا دمرنا الميثاق"ثم طؤح نسخته، ملقيا بالميت على الطاولة، ثم حملق بعدائية في وجوههم، الواحد تلو الآخر (109) "
وبدا البرهة أن اتفاق بالطا بشأن الفيتو بات عرضة للانهيار داخل دائرة القوى العظمى أيضا. ذلك أنه في 2 يونيو، أعلن جروميكو أن السوفيت لم يعودوا يقبلون بوجوب مناقشة المجلس أية قضية تعرض عليه. وقال إن الدول الخمس يجب أن توافق قبل عرض أية قضية للمناقشة، وأدى هذا الإعلان إلى حالة من الاستياء في أروقة المؤتمر، كما عقدت اجتماعات طارئة في كل من واشنطن ولندن، وأرسل ستيتينيوس برقية إلى هنري هوبكنز الذي كان أنذاك في موسكو بناء على طلب ترومان، کي يحاول استعادة التعاون مع ستالين. ومرت الأزمة بالسرعة نفسها التي ظهرت بها. وبدون الكثير من النقاش، قال ستالين: إن هذا الخلاف غير مهم، وأبقي على صيغة بالطا (110)
واستعيد التماسك الداخلي بين القوى العظمي، على الأقل مؤقتا، واستمرت الدول الخمس في مساعيها للحفاظ على صلاحيات مجلس الأمن. وتذبذبت بعض الدول التي كانت تعارض الفيتو، وهو ما قد يعود إلى القلق إزاء احتمال انهيار المؤتمر، وأبرق دبلوماسي کندي إلى حكومته مقترحا التخلي عن هذه القضية، ترى أنه من الأفضل أن نرضى بالمنظمة التي تستطيع الحصول عليها. وفيما يتعلق بهذا القرار، علينا العزوف عن القيام بمزيد من المحاولات من أجل إثارة المشاكل، في ظل الوحدة الصعبة التي توصلت إليها القوى العظمى، ويعني ذلك التخلي عن ترف الإدلاء بأي أحاديث أخرى تسعى إلى الكمال (111) .