الصفحة 164 من 462

أسعد إنسان عندما أرى الحكومة البريطانية أمامها فرصة لتوضيح موقفها فيما يخص هذا البلد. (12) وطالب بيفين المجلس بأن يحدد بوضوح ما إذا كان السلوك البريطاني في اليونان مقبوة أم لا

لكنه سرعان ما اتضح أن بيفين ليست لديه القدرة الكافية على كسر شوكة السوفيت عبر رباطة الجأش. ويتذكر تريجف لى، الدبلوماسي النرويجي الذي غين أول أمين عام للأمم المتحدة:"أدت طعنات فيشينسكي المحسوبة إلى إثارة غضب بيقين. وكان بيفين مثل ثور يموج بالغضب أمام الراية الحمراء في ميدان النقاش." (13) . ولم يكن فيشينسكي الدبلوماسي السوفيتي الوحيد الذي بوسعة إثارة غضب بيقين؛ فقد استفزه مولوتوف، وزير الخارجية السوفيتي، بشدة خلال مؤتمر في 1947، وبعدما امتص هجوما بلانيا ترا أخر من السوفيت، قال بيفين البدين، بلهجته المنتمية إلى ويست كونتري: في هذا ما يكفي، ونهض قابضا يديه، وتوجه نحو مولوتوف، ويقول شاهد عيان في لحظة مهيبة، بدا وكأن وزيري خارجيتي بريطانيا والاتحاد السوفيتي على وشك تبادل اللكمات (19)

ونجح المجلس في إنهاء اجتماعه القصير في لندن من دون عنف جسدي، لكنه لم يكن بوسعه تفادي ضربة إجرائية. ففي 11 فبراير 1946 - قبل أيام من انتقال المجلس إلى نيويورك - استخدم السوفيت الفيتو الأول في تاريخ المجلس، ذلك أنه خلال بضعة أسابيع، عكف المجلس على صياغة قرار حول انسحاب القوات البريطانية والفرنسية المرابطة في سوريا ولبنان، ودل نص القرار عدة مرات، بناء على اعتراضات من السوفيت، لكنه في اللحظة الأخيرة، أعلن فيشينسکي عزمه استخدام الفيتو ضد القرار، حيث لم تعجبه الصيغة النهائية. وذهل كثير من المراقبين إزاء سرعة اللجوء إلى استخدام الفيتو، وفي قضية قليلة الأهمية نسبيا. (19) لقد صمم الفيتو کي يكون صمام أمان للدفاع عن المصالح الوطنية الأساسية، لا كي يكون أداة للتوصل إلى قرارات مثالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت