فهرس الكتاب
وكان ستالين يأمل أن تؤدي مقاطعته لمجلس الأمن إلى نزع الشرعية من تلك المؤسسة التي اعتبرها السوفيت معادية لمصالحهم على طول الخط. لكنه على العكس من ذلك، منح ستالين المجلس حرية التصرف، وهو ما أدى إلى تعزيز ثقة الغرب الممدودة بهذا
الجهاز
وأيا كانت الحسابات التي أبقت على ماليك بعيدا عن مقعده، فقد مهد الطريق الحرب مجلس الأمن الأولى ضد العدوان، وفي ظل غياب السوفيت، وافق المجلس على سلسلة من القرارات تقضي بتشكيل قيادة عسكرية من أجل دعم الكوريين الجنوبيين، وكلف الجنرال دوجلاس ماك أرثر - الذي كان موجودا بالفعل في اليابان بهدف إدارة الاحتلال الأمريكي هناك - بقيادة القوات الأمريكية، ونزلت أول قوات أمريكية في كوريا في الأول من يوليو، ثم اشتبكت مع الدبابات الكورية الشمالية الغازية بعد أيام قلائل. (11) وقرر البريطانيون والفرنسيون - الذين شعروا بارتياح لأن النزعة الانعزالية الأمريكية تراجعت وحلت محلها رغبة كاملة في احتواء الشيوعية - دعم حليفتهما القوية، وكان أعضاء الوفد الصيني التابع لتشائچ کاي شيك في حالة سعادة بالغة، فقد رأوا في اندلاع حرب ضد الشيوعية في آسيا أفضل أمل لهم لاستعادة بر الصين
وخلال بضعة أسابيع حاسمة، أدارت القوى الغربية المجلس، وأصبحت الدول الخمس أربع، وعملوا ما من أجل درء العدوان. ومن جانبهم، تمسك السرفيت بصمت غير معناد. والتقى إرنست جروس مصادفة مع ماليك في مطعم بعد يومين فقط من الغزو، وعندما تعرض ماليك للضغط من أجل الحديث عن الوضع في كوريا، ظل مصرا
على أن الاستفزاز من جانب كوريا الجنوبية كان السبب في نشوب الحرب. ولم يعط أية إشارة حول عزمه العودة إلى المجلس، وقال المسئولين الأمريكيون إنه يخطط للعودة إلى الاتحاد السوفيتي في بداية يوليو (97)
وتعلقت إحدى نقاط الخلاف القليلة التي ظهرت في أيام الحرب الأولى بين بريطانيا والولايات المتحدة بإمكانية إغراء الصين الشيوعية كي تشارك في مداولات