فهرس الكتاب
واشتم السوفيت - الذين دائما ما تكون لديهم حساسية تجاه المؤامرات الغربية - المكيدة قبل غيرهم. فقال سوپوليف: جميع الأمور تبين أن إسرائيل لم تكن لتشن هذا الهجوم من دون تشجيع ومساعدة من جانب تلك الدوائر العدوانية التي ليس من مصلحتها الحفاظ على السلام في الشرق الأوسط والتي تسعى إلى إيجاد ذريعة التحريك قواتها في تلك المنطقة، ثم تحول من الروسية إلى الإنجليزية التي يتحدث بها بطلاقة، وقرأ بصوت مرتفع الخبر الذي وصل تليغرافيا للتو، ويفيد بالإنذار البريطاني - الفرنسي للأطراف المتحاربة.
وترك ديکسون، وكورنوجنتي يلتمسان أي نوع من رد الفعل، وتم فض الجلسة سرينا کي يعرف الأعضاء ماذا يجري. وفي بداية جلسة بعد الظهر، قرأ ديكسون بصوت مرتفع بيان أنتوني إيدن في البرلمان الذي أكد خلاله الإنذار، وافتضح أمر التواطؤ البريطاني - الفرنسي مع إسرائيل. وكتب إيبان يقول إن الإقرار بالإنذار كان مثل صب الزيت على النار. (132) وعند هذه اللحظة، أصبح التوتر أكثر من قدرة السفير الفرنسي على الاحتمال، فسقط مرتجا فوق أريكة، ليحل محله نائبه (123)
وفي ذلك المساء، صوت المجلس - بأغلبية سبعة أعضاء ضد اثنين - على إصدار قرار يدين الإجراء الإسرائيلي، ويدعو الدول كافة إلى تجنب استخدام القوة. وصوتت كل من فرنسا وبريطانيا ضد القرار، وكانت هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها بريطانيا الفينو. وأرسل ديکسون برقية من نيويورك إلى وزارة الخارجية البريطانية يخطرها بما حدث، وكتب يقول:"قام لودج بكل ما في وسعه، لكنه من الواضح أنه كان يعمل في ظل أوامر بمعارضتنا عند كل نقطة (134) . وبينما تعرض السفيران البريطاني والفرنسي للمهانة والعزلة، تمنع لودج بمكانة مرموقة داخل الأمم المتحدة، وكان الموقف المبدئي الذي اتخذته الولايات المتحدة في مواجهة من ظلوا حلفاها لوقت طويل مثار إعجاب الدول الصغيرة وبيروقراطية الأمم المتحدة على حد سواء، وقال لودج إنه حتى السائقين وعمال المصعد والكتبة العاملين في الأمم المتحدة قاموا بتحيته. (120) "