فهرس الكتاب
عن امتيازاتهما الاستعمارية السابقة، وكان ضغط هذا الفشل أكبر من قدرة إيدن على الاحتمال، ونصحه أطباؤه بالراحة، وغادر لندن إلى جاميكا في 29 نوفمبر لقضاء فترة راحة مدتها أسبوعين، وكان على وزرائه العمل على احتواء أثار الكارثة الدبلوماسية التي وقعت، وبعد ذلك بعام، كشف بييرسون ديکسون في مفكرته عما أحدثته الأزمة به
وإلى يومنا هذا، وبعد مرور عام على الحدث، مازلت أسترجع شعر الحاجة إلى القيء الذي كان يعتريني بينما أدافع عن قضيتنا هنا. وكان هذا الشعور نتيجة خطة العملية واحتمال فشلها. وكانت محاولة إخفاء هذا الشعور والظهور بمظهر الواثق والجدير بالتصديق أقسى الضغوط الجسدية والأخلاقية التي واجهتها في حياتي. (131)
وتعلمت الدولتان درسين مختلفين تماما من فشل هذه العملية، ذلك أن بريطانيا على الرغم من شعورها بالمرارة، قررت الحفاظ على الصلات التي تربطها بالولايات المتحدة، والتعاون معها عبر مجلس الأمن كلما أمكن، وقال قائد الحملة العسكرية البريطانية في وقت لاحق:"لعل الدرس الجوهري من عملية السويس هو أن الرأي العام العالي أصبح الآن مبدأ رئيسيا من مبادئ الحرب يجب التعامل معه في حد ذاته (137) . وفي السنوات التالية لأزمة السويس، صوتت بريطانيا إلى جانب الولايات المتحدة في مجلس الأمن عدد مرات يفوق ما كان يحدث في الماضي. (133) "
وكانت أزمة السويس أقل إيلاما بالنسبة لفرنسا التي لم تتراجع أمام الموقف الأمريکي - على الأقل ظاهريا - بالسهولة نفسها التي تراجعت بها بريطانيا، وبينما أجبر إيدن على الاستقالة، نجح رئيس الوزراء الفرنسي جي موليه في الحصول على ثقة الجمعية الوطنية في ديسمبر، (139) وألقت المؤسسة السياسية الفرنسية باللوم في الازمة على الأمريكيين بسبب معارضتهم الحادة لفرنسا، وعلى البريطانيين بسبب تراجعهم السريع. (130) وساعد هذا الحدث على إحياء القلق الفرنسي من التورط